مراجعة لرواية آلام فرتر – يوهان غوته

كتب في : مراجعات | عدد القراءات : 18

مراجعة للرواية القصصية: (آلام فرتر) للفيلسوف الألماني يوهان غوته بترجمة الأديب المصري أحمد حسن الزيات، نشرت مسبقا على شبكة جوود ريدز.

لم أقرأ لبشر من الكُتاب من أبدع في وصف الجمال والسعادة والحزن والألم واللحظات وحتى السكنات مثل ما قرأت في هذه الرواية .. غوته فيلسوف وكاتب من طراز قدير قل نظيره فهو لا يكتب فقط بل ينقل إليك المشهد ويترك لك مساحة لتخيله بسبعة أبعاد .. أجاد الزيات في ترجمتها عن الفرنسية المترجمة عن الألمانية لدرجة أنني أحسست أنه كاتبها الأصلي لما كان له عمق الفهم والتفكير بعقل الكاتب، فتسلسل الترجمة وقوة ترابطها بعيدا عن ترجمة النص حرفيا كانا كالموسيقى العذبة كل إيقاع فيها يتميز عن الأخر ولا يطغى عليه .. وفي معرض مقدمته للرواية قال طه حسين: الألفاظ شديدة القصور عن وصف الشعور في اللغة الطبيعية؛ وهذا يدل على تمكن الزيات من مجاله وشهادة له بذلك.

كنت قد نويت الابتعاد عن قراءة الروايات لأسباب شخصية، ولكنني عدلت عن ذلك الآن -بشروط- لما كان لهذه الرواية من فائدة لغوية ودروس مكثفة في العربية والأدب عكس ما كنت أتوقع عندما أرشدني صديق عزيز إليها وألح في ذلك .. سأبحث عن روايات من هذا النوع وسأستمر واستثمر في قراءتها.

ألمي وحزني كبيران على فيرتر وكم تمنيت أن أطال غوته ووصف لنا ما حل بشرلوت وألبير، لا لشيء إلا طمعا في جرعة أخرى من هذا الفن الأدبي الجميل.

مراجعة لكتاب مذكرات الدعوة والداعية – حسن البنا

كتب في : مراجعات | عدد القراءات : 30

مراجعة لكتاب: (مذكرات الدعوة والداعية) لمؤسس جماعة الإخوان المسلمون حسن البنا، نشرت مسبقا على شبكة جوود ريدز.

يلخص الكتاب مسيرة الشيخ حسن البنا رحمه الله منذ نعومة أظافره في التعلم والتعليم والعمل الدعوي والتربوي، فكانت نشأته على هذا الأساس على يد والده ونمت رفقة زملاء الدراسة من خلال تأسيس الجمعيات الخيرية/الدعوية التي أخدت في نشر الدعوة إلى الأخلاق الفاضلة ومقاومة المنكرات بين مسلمي البلد ومقاومة التبشير الذي دخل إليها عن طريق المؤسسات التي تتعامل مباشرة مع الجمهور. فكانوا رغم صغر سنهم يعتمدون على المراسلات الكتابية لمن يرون منه الخطأ وعملوا في بعضها سرا إلى أن أكتشف أمرهم. جالس البنا وتعلم مختلف العلوم الشرعية على عدد من المشايخ والعلماء، كما تشرب من الصوفية ما من شأنه تربية النفس وتهذيبها.

وقت البنا كان مملوء بالدراسة والمطالعة خارج المناهج التعليمية وبالنشاط والأعمال الخيرية المتركزة على خدمة الناس والدين، فلم يقتصر ذلك على مكان أو زمان محددين أو على نفسه فقط، بل كان له دور بارز في تطبيق ما تعلمه خلال تلك السنوات في البيت والشارع والمدرسة مع زملائه والمعلمين خاصة فيما يتعلق بالسُنّة النبوية ولم يكن متهاونا في تطبيقها رغم مضايقات البعض له. انتقل إلى القاهرة للدراسة وهو ابن 16 سنة، فكان يقضي معظم وقته مع الشيوخ والعلماء، وبحماسة الشاب الغيور على دينه كان دائم النقاش معهم بل ويحثهم على بدل المزيد لمحاربة الملحدين والإباحيين عن طريق الصحافة والمؤلفات والندوات، أي بذات الأساليب التي كانت متبعة للقضاء على التدين وأخلاق الشباب من الغرب ومن يعمل معهم في الداخل.

يتحدث الكتاب بكثير من التفاصيل التاريخية مدعومة بالأسماء أفرادا وجماعات وأماكن، ويتحدث بإسهاب عن مسيرتهم في تأسيس جمعية الإخوان المسلمين وكيف كان أساس العمل الدعوي والإداري إلى أن أصبح لها فروعا في أكثر من منطقة ومدينة، وما العقبات والمؤامرات التي واجهتهم خلال هذه المسيرة. معظم ما ذكر في الكتاب تم تجميعه من صحيفة الإخوان المسلمين اليومية في تلك الحقبة حتى توقفت بسبب الخلافات.

أقتبس هذه الفقرة من صفحة 75 (طبعة البصائر للبحوث والدراسات) التي كتبها البنا في موضوع إنشائي كان مقرر عليهم في نهاية العام الدراسي لسنة 1927 بعنوان: (اشرح أعظم أمالك بعد إتمام دراستك، وبين الوسائل التي تعدها لتحقيقها).

” وأعتقد أن العمل الذي لا يعدو نفعه صاحبه، ولا تتجاوز فائدته عامله -قاصرٌ- ضئيلٌ، وخير الأعمال وأجلها ذلك الذي يتمتع بنتائجه العامل وغيره، من أسرته وأمته وبني جنسه، وبقدر شمول هذا النفع يكون جلاله وخطره، وعلى هذه العقيدة سلكت سبيل المعلمين؛ لأني أراهم نورًا ساطعًا يبدد الظلمات فيستنير به الجمع الكثير، ويجري في هذا الجم الغفير، وإن كان كنور الشمعة التي تضيء للناس باحتراقها.

وأعتقد أن أجل غاية يجب أن يرمي الإنسان إليها وأعظم ربح يربحه أن يحوز رضا الله عنه، فيدخله حظيرة قدسه، ويخلع عليه جلابيب أنسه، ويزحزحه عن جحيم عذابه وعذاب غضبه. ”

هذا ما استخلصته باختصار شديد من الكتاب بعد أن سمعت عنه والآن منه، لذا أنصح بقراءة الكتاب للمهتمين بالتاريخ والشخصيات والجماعات وخاصة جماعة الإخوان المسلمين التي كثر عنها الجدل في الأوساط السياسية والدينية وحتى الشخصية في عدد من الدول وخاصة بعد أحداث ثورات الربيع العربي.

مراجعة لكتاب أوراق مغربية: يوميات صحفي في الأمكنة القديمة – نواف القديمي

كتب في : مراجعات | عدد القراءات : 36

مراجعة لكتاب: (أوراق مغربية: يوميات صحفي في الأمكنة القديمة) للكاتب السعودي نواف القديمي، نشرت مسبقا على شبكة جوود ريدز.

كانت لي رحلة وحيدة -حتى الآن- إلى المملكة المغربية، وتخللت هذه الرحلة أيام في مدينة مراكش الحمراء. في معرض طرابلس للكتاب في أكتوبر 2013 اشتريت هذا الكتاب/اليوميات لأقرأ بقلم القديمي تجربة رحلته إلى مراكش والمغرب بشكل عام لما كان لتلك الرحلة عندي من ذكريات جميلة.

يروي الكاتب بأسلوب قصصي جميل رحلته إلى المغرب وتونس وما تخللها من أعمال ولقاءات ونشاطات التي تمحور معظمها على النشاط الأدبي والحركات السياسية والإسلامية في المغرب خاصة. أسلوبه القصصي جميل ومناسب لمختلف الأعمار، فهو يروي بسلاسة وعذوبة عن تفاصيل الرحلة ويتسغرق وقتا جميلا لمحاكاة لحظة ما يسرح خيالك معه متذكرا بذلك كل لحظة قضيتها في ذات المكان، ومن الكتاب أقتبس هذه اللحظة المميزة بساحة الفناء التاريخية في قلب مراكش التي عشتها بنفسي في صيف 2012:

“كل العالم يتكثف في ساحة الفناء.. صهيل خيول المرابطين، ووقع جيوش الموحدين، وضوضاء طبول الحرب، ودوي الحشود، وصخب المنادين، وصليل السيوف، والأسمال العتيقة، والعمائم المتمايلة، والوجوه المتوهجة، وناسخو الرقاع، والأفاعي المسترخية على أكتاف الحواة، وعازفو الأعواد القديمة، والراقصون على هتاف النصر، وبائعو الحيوانات الغريبة.. ضجيج العالم القديم، ووهج الأبنية المغبرّة الضاربة في عمق الزمن، كل شيء هنا يُشعرك أنك جزء من مشهد يتكرر بكل تفاصيله منذ قرون، وأن العولمة عجزت أن تفعل فعلها في هذه الجغرافيا المنزوعة من أعماق التاريخ.

مواسم الضجر لا تحل في سماء ساحة الفناء.. وقوافل المُنهكين والمكدودين لا تعبر مسالكها ولا تطأ ترابها.. وأزمنة التداعي والانكسار لا تتسرب إلى دواخل رجالات هذا الميدان المكتظ بالزهو والبهجة.

لا حل لتلك العيون الواجفة المرتعشة، التي ترتكب مزيداً من العثرات، وتلهث وراء الوجع، وتنوء بحمل ذهنها المُتعب، سوى أن تحقن أوردة جسدها المهدور بجرعاتٍ من هواء ساحة الفناء، وتسكب على رأسها قطراتٍ من ماء الأمل الذي ينهال على مسارب المدينة وأزقتها القديمة.. عليها أن تتوسد حنين مراكش، وتجنح مع خيالها الخصب، وتتوارى خلف روحها الضاجة بالحياة.

هنا حُلُمٌ آثر الهوى أن يطيله.”

  • الصفحة 2 من 2
  • <
  • 1
  • 2