مراجعة لكتاب أوراق مغربية: يوميات صحفي في الأمكنة القديمة – نواف القديمي

كانت لي رحلة وحيدة -حتى الآن- إلى المملكة المغربية، وتخللت هذه الرحلة أيام في مدينة مراكش الحمراء. في معرض طرابلس للكتاب في أكتوبر 2013 اشتريت هذا الكتاب/اليوميات لأقرأ بقلم القديمي تجربة رحلته إلى مراكش والمغرب بشكل عام لما كان لتلك الرحلة عندي من ذكريات جميلة.

يروي الكاتب بأسلوب قصصي جميل رحلته إلى المغرب وتونس وما تخللها من أعمال ولقاءات ونشاطات التي تمحور معظمها على النشاط الأدبي والحركات السياسية والإسلامية في المغرب خاصة. أسلوبه القصصي جميل ومناسب لمختلف الأعمار، فهو يروي بسلاسة وعذوبة عن تفاصيل الرحلة ويتسغرق وقتا جميلا لمحاكاة لحظة ما يسرح خيالك معه متذكرا بذلك كل لحظة قضيتها في ذات المكان، ومن الكتاب أقتبس هذه اللحظة المميزة بساحة الفناء التاريخية في قلب مراكش التي عشتها بنفسي في صيف 2012:

“كل العالم يتكثف في ساحة الفناء.. صهيل خيول المرابطين، ووقع جيوش الموحدين، وضوضاء طبول الحرب، ودوي الحشود، وصخب المنادين، وصليل السيوف، والأسمال العتيقة، والعمائم المتمايلة، والوجوه المتوهجة، وناسخو الرقاع، والأفاعي المسترخية على أكتاف الحواة، وعازفو الأعواد القديمة، والراقصون على هتاف النصر، وبائعو الحيوانات الغريبة.. ضجيج العالم القديم، ووهج الأبنية المغبرّة الضاربة في عمق الزمن، كل شيء هنا يُشعرك أنك جزء من مشهد يتكرر بكل تفاصيله منذ قرون، وأن العولمة عجزت أن تفعل فعلها في هذه الجغرافيا المنزوعة من أعماق التاريخ.

مواسم الضجر لا تحل في سماء ساحة الفناء.. وقوافل المُنهكين والمكدودين لا تعبر مسالكها ولا تطأ ترابها.. وأزمنة التداعي والانكسار لا تتسرب إلى دواخل رجالات هذا الميدان المكتظ بالزهو والبهجة.

لا حل لتلك العيون الواجفة المرتعشة، التي ترتكب مزيداً من العثرات، وتلهث وراء الوجع، وتنوء بحمل ذهنها المُتعب، سوى أن تحقن أوردة جسدها المهدور بجرعاتٍ من هواء ساحة الفناء، وتسكب على رأسها قطراتٍ من ماء الأمل الذي ينهال على مسارب المدينة وأزقتها القديمة.. عليها أن تتوسد حنين مراكش، وتجنح مع خيالها الخصب، وتتوارى خلف روحها الضاجة بالحياة.

هنا حُلُمٌ آثر الهوى أن يطيله.”