إخلاء فوري من أقرب مخرج طوارئ!

كنت جالسا في زاويتي المفضلة في مقهى كوستا في مجمع شابيلفيلد التجاري بمدينة نوريش الإنجليزية، في هذه الأثناء اشتغلت صفارة الإنذار ومعها صوت ينادي بضرورة مغادرة المبنى من أقرب مخرج طوارئ على الفور .. رأيت جموع الناس من عمّال ومتسوقين يتوافدون أفواجا نحو الأبواب دون أي عراقيل ورجال الأمن في كل زاوية من المبنى وأمام المحلات وفي مؤخرة الناس وأظنهم لمنع حدوث أي سرقات ولإخراج من تأخر خاصة أصحاب المتاجر .. خلال عشر دقائق كانت الأبواب الخارجية مقفلة وأمامها رجال الأمن .. طُلب من الموظفين التمركز في حديقة قريبة من المجمع التجاري رفقة بعض رجال الأمن لمناداتهم مجددا بعد إنتهاء المشكلة .. كنت أريد العودة إلى مكاني لإنهاء بعض الأعمال، وهأنذا أجلس في زاويتي المفضلة مجددا بعد فتح أبواب المجمع أمام الناس وسبقنا العمّال بخمس دقائق من أبواب لم نعتد الدخول أو الخروج منها، وأظنها خاصة بالعاملين في المجمع من إدارة ورجال أمن وغيرهم. لم ألاحظ أي ذعر مبالغ فيه حتى من أصحاب الإعاقات، فهم مدربون على التعامل مع هذه الحوادث منذ نعومة أظافرهم في مدارسهم الإبتدائية .. ذكرني هذا بحادثة حصلت الشتاء الماضي في سوق الكريمية للمواد الكهربائية حيث اشتعلت النيران في أحد المحلات .. حتى وصلت أول سيارة مطافئ كانت النيران قد إلتهمت نصف المحل تقريبا على الرغم من إتصال الناس بكل نقاط المطافئ القريبة والبعيدة عن طريق الأرقام المتوفرة أو أرقام الموبايل الشخصية للعاملين بها .. جاءت سيارة واحدة بها الرغوة المخصصة لإطفاء الحرائق وتبعتها أخرى فارغة بعد وقت .. فتح أحد الجيران مزرعته لتعبئة السيارات بالماء وإن كان ذلك خاطئا في إطفاء الحرائق إلا أنه أستخدم للتبريد وللحفاظ على عدم إنتشار النار إلى باقي المحلات وهو ما حدث بحمد الله وبفضل رجال المطافئ الذين غامروا بحياتهم والدخول إلى عمق المحل لإطفاء مصدر النار دون أي أوقية أكسجين، وكان الواحد فيهم يدخل ويخرج شبه مغمى عليه .. في بداية الحريق إتصلت بأحد الأصدقاء بشركة البريقة بطريق المطار التي تبعد بضع دقائق عن مكان الحريق لعلهم يرسلون سيارة أو إثنين تطفئ الحريق وتقضي عليه مبكرا وتعود إلى مكانها في ظرف ساعة أو أقل .. للأسف أخبرني أن ذلك ليس من مسؤوليتهم .. ربما يكون ذلك صحيحا! ويسقط عندي هذا العذر في الحالات الإنسانية والطارئة .. فعندما اشتعلت النيران في خزانات مستودع البريقة في أحداث طرابلس الأخيرة لم يجدوا إلا الشركات المختلفة بالإضافة إلى رجال الدفاع المدني عندما هبوا جميعا للتعاون في إطفاء الخزانات المشتعلة والمحافظة على عدم إنتشارها إلى كامل المنشأة. من هذا أستنتج أن العاملون بهذه المؤسسات قادرون على العمل الميداني على أكمل وجه ولكن تنقصهم الخبرة الإدارية وربما إنعدامها لأن دقيقة تأخير واحدة قد تكون كارثية في مثل هذه الحوادث .. من هذا المنبر أنصح بدراسة علم الإدارة والإبتعاد عن الطب والهندسة فلدينا ما يكفي منهم لأربعة عقود قادمة.

طرابلس العاصمة والمدينة

في طرابلس (المدينة) تجد أُناسا من مختلف القرى والمدن الليبية والأجانب المقيمين، وكان إنتقالهم إلى مدينة طرابلس لغرض العمل أو الدراسة أو الهجرة على شكل أفراد وجماعات أو لأي سبب آخر كان .. بدأ الإنتقال يزداد بشكل ملحوظ منذ سبعينيات القرن الماضي عندما بدأ العمران في توسع ولمركزية كثير من المؤسسات الحكومية وتنوع التجارة .. عائلاتنا على سبيل المثال انتقلت إلى طرابلس بعد الألفية مباشرة، ومن منطقة إلى أخرى وبيت إلى آخر حتى استقرينا في بيت بنيناه بأنفسنا، وفي منطقتنا لم نشعر أنها يوما كانت حكرا على أحد، وان كان ذلك من بعض المتعصبين لمناطقهم ولكنه ليس ظاهرا ولم يؤثر على أحد حسب ما أعلم على الأقل .. جيراننا على سبيل المثال ( عرب وأمازيغ ) من ( نالوت وجادو وغريان وزليتن وزلطن وسوكنة وبني وليد وترهونة وسرت ) وجدناهم نِعم الجيران، ومعظمهم أقدم منا في المنطقة ومنهم مواليد طرابلس إلى والديهم .. نجد بعضنا البعض في مختلف الأوقات والمناسبات .. وفي الإختلافات أو القطيعة -النادرة- لا تستمر طويلا حتى تعود الأمور إلى مجاريها .. وأما أولئك الذين لا تربطنا بهم علاقة تواصل سوى علاقة الجيرة فكل “شاد خيره وشره” .. وعلى ذلك قس معظم مناطق طرابلس المدينة .. أما طرابلس (العاصمة) فهي عاصمة الجميع بمعيار العاصمة، وليعي زوارها أنهم ضيوف على المدينة كما هو الحال مع طرابلسي ذهب لزيارة مدينة أخرى .. فكما يزعجك العبث بمدينتك، يزعج الطرابلسي ذلك ولا مزايدة بأن طرابلس في هذه الحالة عاصمة الجميع ان اتفقنا أنه يحل فعل ما تشاء في مدينة كونها عاصمة كمن يعمل بالمثل الساذج “رزق حكومة ربي يدومه” الذي يعبر عن العبث بممتلكات الحكومة دون رقيب أو حسيب. عزيزي الليبي: خوفك على بيتك يجب أن ينعكس على كل ما حولك سواء كان ملكك أو ملك غيرك أو ملك عام .. أما سياسة التمشيط والخراب والدمار لا تجدي نفعا ولنا في التاريخ القديم والحديث مثال .. والمناداة بالمدنيّة يجب أن تنعكس على أفعالك وتصرفاتك قبل الإعتقاد بظهورها على المظهر العام للبلاد، فأنت بتصرفاتك تعكس ذلك على المدينة والعاصمة على وجه التحديد.

مجمع المنتدى بمدينة نوريش

The Forum (المنتدى) هو مجمع عام يقع بجوار مبنى البلدية وسط مدينة نوريش بمقاطعة نورفيك -تنطق بلام خفيفة قليلا بعد الياء- الإنجليزية .. أفتتح المبنى في نوفمبر سنة 2001. تم تشييده بطريقة عصرية حيث تداخل الطوب الإنجليزي الأحمر مع المعادن بأحجامها وتفاصيلها مع الزجاج لتشكل تحفة معمارية مميزة عن المحيط وتشترك معه في المظهر الجمالي العام للمدينة .. يرتفع المبنى ثلاثة طوابق وبه موقف خاص بالسيارات تحت الأرض. يحتوي المنتدى على مكتبة عامة (مكتبة الألفية) من ثلاثة طوابق، الطابق الأرضي به قسم خاص بالأطفال بين تعليمي وترفيهي، وقسم خاص بالأقراص الليزرية بأنواعها وأجهزة كمبيوتر متصلة بالإنترنت موزعة في أرجاء المكان تستخدم وقوفا، ويحتوي الطابق الأول على معمل كمبيوتر متصل بالإنترنت هو الآخر يحق لمستخدم الكمبيوتر عن طريق بياناته الخاصة ساعة واحدة في كل مرة، وأعتقد أنه بالإمكان معاودة الاستخدام بعد ربع أو نصف ساعة .. ويعتبر هذا الطابق الجزء الرئيسي للكتب المقسمة لعدد كبير من التصنيفات ويحق للمستخدم استعارة ثلاثة كتب كأقصى عدد في المرة الواحدة لمدة شهر للكتاب الواحد ويحق له إعادتها أو أي منها واستعارة كتاب آخر وهكذا .. كما يحتوي هذا الطابق على صالونات للجلوس والقراءة تطل على ردهة الدور الأرضي التي تعقد فيها المعارض والنشاطات بشكل دائم، وفي الجهة الخلفية من المكتبة المطلة على شارع جانبي وحديقة توجد مكاتب خصصت للدراسة بعيدة نوعا ما عن أي ضجيج قادم من الدور الأرضي، وخصص الطابق الثالث لرجال الأعمال .. وتتوفر آلة تصوير لاستخدامها عند الحاجة، وأعتقد أنها الشيء الوحيد الذي يستخدم بمقابل مادي بالمكتبة، حيث أن الاشتراك مجاني وإستعارة الكتب وقراءتها بالمجان، واستخدام الإنترنت هو الآخر بالمجان. تتخد قناة BBC Look East التلفزيونية ومحطة BBC Radio Norfolk مقرا لها بالمبنى، بالإضافة إلى مقهى كبير بالطابق الأرضي ومطعم بالطابق الأول وعدد من المحلات التجارية التي تعني بالهدايا والمقتنيات والكتب التاريخية .. ويوفر المجمع عدد من المرافق والخدمات لعقد الإجتماعات والندوات في صالات مغلقة أو في ردهة المجمع أو في ساحته الأمامية .. ويزور المنتدى سنويا 2.5 مليون زائر، ويقدم موقف السيارات 320 ألف بطاقة وقوف سنويا، بالإضافة إلى نظام أمني عال في كاميرات المراقبة وأجهزة الإندار والحريق ورجال الأمن المتواجدون بالمكان 24/7. وعن نفسي: أقضي من 4-6 ساعات في كل زيارة إلى المكتبة التي أزورها بمعدل 3-4 مرات أسبوعيا للمطالعة أو التعليم أجد فيها استثمارا لوقتي في شيء نافع، وأتمنى أن يكون مثل هذا المشروع أساسي في قائمة أعمال المجالس البلدية في ليبيا.

مواقع التواصل السياسي

عُرفت بعض مواقع الإنترنت وأشهرها بين عامة المستخدمين بمواقع/شبكات التواصل الاجتماعي فور انطلاقها كما نصت عليه قواعد وشروط استخدامها والأفكار التي أنشأت لأجلها .. وكان استخدامها محصور بين فئة معينة من المستخدمين كطلبة الجامعات وأصحاب الاهتمامات المشتركة بعيدا عن السياسة بشكل كلي، حتى توسعت رقعة المستخدمين خارج هذا النطاق لتشمل المشاهير وقطاع الأعمال والمؤسسات بأنواعها، الشيء الذي فرض على أصحاب هذه المواقع التعديل على سياسة عملهم بما يتماشى وحاجة المستخدم بشكل عام، ولأسباب تجارية بحثة بشكل خاص. منذ خمس سنوات تقريبا بدأ انتشار الاستخدام السياسى -المعارض- على هذه المواقع حتى فقدت أصل وجودها وأصبح لزاما تسميتها بمواقع التواصل الافتراضي/السياسي .. فعندما أتواصل مع أحدهم على فيسبوك أو تويتر أو جوجل بلس -الأشهر على الإنترنت- وإن كنت أعرفه شخصيا فغالبا سيكون تواصلنا كتابيا مدعوما بالصور والإيحاءات، ولن تكون حالته الفيزيائية ظاهرة أمامي كما لو كنا في لقاء في أحد المقاهي، فما بالك بمن لا أعرفهم أو تعرفت عليهم فقط عن طريق هذه المواقع، وهذا أصل التسمية الافتراضية من وجهة نظري. الإنجاز الكبير الذي حققته هذه المواقع هو دعمها لحريات النشر بأنواعه، وتوفيرها مساحة لمن لم يجدوا من يستضيفهم في مختلف وسائل الإعلام كالناشطين السياسيين المنصفين والدّعاة الخيرين .. كما أصبحت ملاذا للهروب من الواقع، وبيئة خصبة لصناعة أبطالا رقميين! هذا بالإضافة إلى أصحاب الأقلام الوهمية الذين يكتبون بلا هدف أو لمجرد إشاعة الفتنة والفوضى ونشر الفُرقة بين الناس كصفحات فيسبوك المدعومة من قبل الجماعات المتناحرة والأحزاب التي تمارس نفاقا ظاهريا والنهش في أجساد بعض افتراضيا كل حسب مصلحته كما يحدث على الساحة الليبية وكل دول “الربيع العربي” بشكل خاص. كيف نستفيد من هذه المواقع؟ متابعة الأفراد والصفحات المشترك معهم في نفس الاهتمام والهوايات. عدم التردد في الكتابة وطرح النقاشات التي تعتقد أنها مفيدة لك أو ربما تجني فائدة من مشاركات الغير بها. حذف كل ما تراه غير مهم لك من أفراد مجهولي الهوية والصفحات غير الهادفة. كن على يقين أن هذه المواقع تسبب الادمان، فحاول أن تدمن على شيء يعود عليك بالنفع لا الضرر قد المستطاع. بإمكانك الاستفادة من هذه المواقع ماديا وذلك عن طريق الترويج والتسويق لأي خدمات أو منتجات تقدم وتعمل بها. هناك مئات المواقع المتخصصة وبمختلف اللغات ان كان وجودك على فيسبوك و/أو أقرانه لمجرد التعليم أو لممارسة أو متابعة هوايتك المفضلة .. فما عليك إلا البحث وستجد ما يذهلك.

العيش والحياة من وجهات نظر أخرى

سيلفيا سافرت إلى المملكة المتحدة لتعلم الإنجليزية صيف سنة 2003، وبالتحديد إلى مدرسة CELT في وسط كارديف عاصمة ويلز لمدة 5 أسابيع، أقمت وأخي هشام وطفل إسباني يدعى برونو مع السيدة سيلفيا وزوجها الذي يعمل في تصليح السيارات وابنها لاعب الجولف ريتشارد .. حياة سيلفيا وعائلتها غاية في البساطة .. كانت تستيقظ باكرا كل صباح -حتى أيام العطلات- لتجهز لنا الإفطار ولتودع زوجها إلى عمله .. كان عامل إحدى المزارع يوصل حليب البقر الطازج كل صباح ويضعه في صندوق صغير معلق على جانب مدخل البيت .. ان لم يكن لدى سيلفيا أي عمل منزلي كانت تجلس لمشاهدة التلفاز أو لقراءة المجلات والجرائد .. كانت أيام التسوق تابتة وأيام التنزه مجدولة في أجندة البيت منذ مدة .. كل عصر يوم تأخذ ابنها ريتشارد إلى نادي الجولف وتعيده بعد ساعات التدريب يتناول العشاء ويشاهد التلفاز وينام وهكذا كل يوم عدا أيام العطلات .. كانت سيلفيا ودودة جدا معنا، وتحترم ديننا وتطبخ لنا لحوم الحلال التي كان يشتريها لنا أحد أصدقاء العائلة حتى تعرفت على قصاب مسلم بالمنطقة .. أخدتنا عدة مرات للتسوق معها في سيارتها المرسيدس ذات الدفع الرباعي ومرة إلى مشاهدة سباق سيارات الإرتطام في المضمار الطيني، ومرة مع ابنها لتجربة لعبة الجولف .. شعرت بغصة عند توديعها لأنها لم تقصر معنا في شيء، وأخبرت صديقنا الليبي بأن ستتوقف عن العمل في مجال رعاية التلاميذ نهاية الصيف، ولكن ان قرر الأولاد المجيء إلى ويلز مرة أخرى فمرحبا بهم في بيتي! الزوجين وسولتن والكارافان بعد انتهاء الدراسة في كارديف انتقلنا إلى إلفراكومب في ديفون، ودرسنا لمدة أسبوعين في إحدى المدارس التي تعج بالطلبة العرب وخاصة الليبيين .. عند وصولنا إلى هذه المدرسة وجدنا رجال الأمن يبحثون عن بعض الطلبة الليبيين بسبب مشكلة وقعت بينهم وبعض الإنجليز في ليلة ماضية، وسمعت أن بعض المطلوبين قد غادروا إلى مدينة مانشستر هربا من هذه الواقعة لتنعم البلدة بالهدوء .. العائلة التي أقمت معها كانت تمتلك بيت مكون من ثلاثة طوابق على الشارع الرئيسي للبلدة .. ويعيشون حياة إنجليزية تقليدية .. حيث أن الأب يعمل مهندس كمبيوتر بإحدى الشركات والأم ربة بيت، والابن مراهق يمضي معظم وقته رفقة أصدقاءه يلعبون ألعاب الكمبيوتر في حجرته المكتضة بالألعاب والملابس في كل مكان .. وفر لي الرجل حساب على كمبيوتر المنزل لأستخدمه لأي عمل أود القيام به ولاستخدام الإنترنت كذلك .. قبل مغادرتي بيومين تقريبا حدثني الأم أن لديها مشروع حياة جديد رفقة زوجها وكلبهم سولتون، أعدت ترتيب جلستي ونحن نشاهد فيلم بعد تناول العشاء للاستماع إلى تفاصيل المشروع .. أخبرتني أنها وزوجها قرروا بيع المنزل وجمع ثمنه وبعض المال المذخر مسبقا لشراء بيت متنقل (سيارة كارافان) والسفر بها حول العالم .. بهذه البساطة قرر الزوجين صناعة نقطة فارقة في حياتهم والاستمتاع قدر الإمكان بتفاصيل الحياة والتعرف على شعوب وثقافات أخرى بدل المكوث في مكان واحد! المؤلف المُقعد على شاطئ جزيرة لنكاوي كنت رفقة بعض الأصدقاء في رحلة قصيرة إلى جزيرة لنكاوي الماليزية سنة 2007، وفي ساعة متأخرة من إحدى الليالي كنا نتمشى على الشاطئ حتى مررنا بكوخ صغير يجلس أمامه عجوز غير ماليزي على كرسي متحرك .. جلسنا بالقرب من ذلك الكوخ حتى أتانا رجل ماليزي بغية التعرف وللحديث .. أخبرنا بأن العجوز الذي يسكن الكوخ كان يقود دراجته الهوائية في رحلة استكشافية وللتنزه حول العالم منذ سنوات حتى وقع له حادث أليم على هذه الجزيرة، وقرر على اثره البقاء والعيش على شواطئها والاستمرار في التأليف .. كما فهمت من حديث الرجل أنه تبنى العجوز الأجنبي وبنى له كوخا صغيرا بالقرب من الشاطئ ويزوره مرة أو مرتين كل يوم، يساعده على تنظيف المكان والملابس والطبخ وتوفير كل ما يحتاج .. بهذه البساطة قرر أن يكمل حياته في كوخ صغير على شاطئ جزيرة ليستمر في تأليف الكتب بين مد وجزر البحر وأصوات الصقور والنوارس! العجوز الإنجليزي على شاطئ جزيرة بينانج أثناء إجازة رأس السنة الميلادية 2008، ذهبت رفقة أحد الأصدقاء إلى جزيرة بينانج الماليزية لبعض الأيام، واخترنا السكن بأحد المصائف التقليدية بالقرب من الشاطئ .. تعرفنا هناك على العائلة المسؤولة على هذا المصيف، وكان برفقتهم عجوز إنجليزي وكأنه واحد من عائلتهم .. قادنا الفضول إلى الحديث معه وعن صلته بالعائلة الماليزية .. أخبرنا أنه متقاعد منذ سنوات ويعيش على مرتب التقاعد والإعانات في بريطانيا ويأتي إلى هذا المكان كل سنة ويبقى فيه لفصل كامل يعمل مع العائلة بالمجان وهم يوفرون له كل شيء بالمجان طيلة فترة بقاءه كذلك .. على الرغم من كبر سنه إلا أن ذلك لم يمنعه من السفر والاستجمام والتعرف على أناس وسياح جدد صباح كل يوم من دول مختلفة!