ستة أيام مضت من الشهر المبارك

كتب في : يوميات | عدد القراءات : 11

حسنا، لأعترف أنني لم أشرب القهوة منذ خمسة أيام، في الحقيقة لم أشعر بأي اختلاف سوى أنني شعرت بشيء رهيب فور تناولي لفنجانين بعد فطور اليوم السادس من رمضان لهذه السنة .. القهوة، لم أتركها بقصد أو بتوصية طبيب كما حدث خلال رمضان سابق نتيجة التهابات حادة حرمت على اثرها من معظم المشروبات والمأكولات لمدة شهر تقريبا، ولا أعتقد أنني مدمن عليها ووجب تركها خلال الشهر المبارك كما هو الحال مع من يريد الإقلاع عن التدخين -الضار- مثلا! بالعكس، القهوة بالنسبة لي أسلوب حياة تعتدل بها الوظائف الحيوية وخاصة بعد فنجان الصباح الأول، وبها يتقعّد الدماغ -بقاف معقودة- بعد الفنجان الثاني، بل كان تركها بعفوية ناتج عن التغيرات الحاصلة بسبب الصوم.

رمضان هذه السنة غير في كل شيء تقريبا، فنحن نصوم 18 ساعة ونصف ببريطانيا، وقصة التوقيت هذه حكاية لحالها، فإمساكية الصيام تختلف من مسجد لآخر ومدينة لأخرى حسب الطريقة المعتمدة لدى كل منهم في حساب مواقيت الصلاة وخاصة الفجر .. ليست هناك أجواء بالشارع والحياة العامة تشعرك بدخول شهر مختلف، فالحياة طبيعية وهادئة في المدينة التي أقيم بها (نوريش) عكس بعض المدن الكبرى التي تقيم بها جاليات مسلمة كبيرة حتى أنك تجد أحياء شبه كاملة تسكنها جالية ترجع أصولها لبلد واحد أو يقطنها آلاف المسلمين الشيء الذي يظهر جليا في المناسبات الدينية خاصة، ومع هذا الهدوء الجميل الذي ندفع ضريبته بالابتعاد عن الأجواء الرمضانية بليبيا، إلا أن هذا البعد والهدوء يجلبان أجواء إيمانية عظيمة على المستوى الشخصي على الأقل، أجواء لا تتوفر بشكل سهل في أي مكان بأمانة .. استطعت الذهاب إلى صلاة التراويح أربعة ليالي حتى الآن، وما يبهج القلب هو خليط المصليين من أعراق وجنسيات ولغات مختلفة يجتمعون لمدة ساعة حتى منتصف الليل لأداء الصلاة وينصرفون في سلام .. يبدو لي أن الجالية المسلمة صغيرة نسبيا في هذه المدينة ولكن يظهر لها أثر وترابط واضح بداخل المسجدان اللذان أذهب إليهما وخاصة عند السكان القدامى من روادهما، في الجمعة الأخيرة من شعبان أشار أحد الرجال فور الإنتهاء من الصلاة بأن مسجد إحسان يعتزم -كما في كل عام- إقامة إفطار جماعي كل ليلة وهناك مطبخ مخصص للطبخ بشروط صارمة لاستخدامه للمحافظة على نظافته وجودته، وعلى الراغبين في التبرع لهذا الشأن ملء الجدول المخصص لذلك .. عصر اليوم لاحظت أن الجدول ممتلء بالكامل، وأعتقد أن هناك شيء مشابه في المسجد الآخر.

ماذا بعد؟ لم أذهب إلى المكتبة إلا مرة واحدة لاعتقادي المسبق أن ذلك سيكون صعبا بسبب طقوس القهوة والمشقشقات التي تصاحب القراءة والعمل على الكمبيوتر، ولكن بعد التجربة اتضح العكس تماما، بل أن فترة وجودي كانت أطول، ولم يكن هناك أي تأثير -نفسي- بعدم وجود كوب القهوة على الطاولة .. كما أنني لم أمارس رياضة المشي كما كنت قبل شهر رمضان، ويبدو أنني سأبدأ في ذلك قريبا جدا قبل الإفطار وخاصة أن المؤشرات على الميزان حسب القراءة الأخيرة كانت محفزة جدا، فهناك مسار جميل ومشرح للمشي لمدة 40 دقيقة حول الحي السكني يستحق التجربة لهذه المهمة.

ربما يكون هناك وقت لزيارة بعض الأصدقاء/الأقارب في مدن أخرى خلال هذا الشهر للتعرف على عادات وأجواء أخرى في هذه البلاد، وإلى ذلك الحين، استودعكم الله وتقبل الله صيام وقيام الجميع.

شارك بتعليق