القطعة الوحيدة في البلاد وعقيقة (هنا)

كتب في : يوميات | عدد القراءات : 24

لا شك لدي في أنه للقهوة تأثير عظيم على تنشيط خلايا الدماغ وربط أحداث مختلفة من أوقات متفرقة بصورة أكثر وضوحا من أي وقت أو حدث آخر؛ صباح اليوم وأنا جالس أشرب القهوة بمقهى نيرو بمول Intu Shapelfield لاحظت قطع إنارة غريبة الشكل، وإن لم يسبق لي رؤيتها في أحد المقاهي الجميلة بطرابلس، لاعتقدت أنها مصممة خصيصا لهم .. هذه الحالة من الثقة المفرطة بأنفسنا أحيانا واعتقاد البعض أن ما يملكون من مقتنيات أيا كان نوعها وثمنها قد صممت خصيصا لهم ولا يوجد غيرها خاصة تلك التي يشترونها من الأسواق .. قبل فترة قريبة توقفت على أحد المقاهي الجديدة بطريق زناتة بطرابلس، شد انتباهي تصميم ساعة حائطية خشبية سوداء بالكامل لا تحمل أي تصميم سوى التروس والعقارب ومصدر للطاقة غير واضح .. سألت الشاب الذي يعمل على ماكينة القهوة بعد أن أبديت اعجابي بها؛ من أين اشتريت هذه الساعة، أجاب على الفور “في منها طرف واحد في البلاد، جايبها صاحب القهوة من دبي”. لم أعلق إلا بـ “آآه فهمت عليك” وشكرته على القهوة الجميلة التي يصنع وخرجت .. صباح اليوم التالي، توقفت على مقهى جديد في طريق الشوك لشرب القهوة كذلك، وصدفة لاحظت وجود نفس الساعة معلقة على الحائط، طلبت قهوتي، وأثناء عمله سألته “هل لديكم مقهى آخر في زناتة؟” أجاب بالنفي متبوعة بلماذا؟ أخبرته عن قصة الساعة وأريته صورتها على هاتفي، فضحكنا كثيرا عن هذه الحالة الي تنتاب الشباب واعتقادهم المطلق بأن السيارة الفلانية ملك الشخص الفلاني لا توجد منها إلا قطعة واحدة في كافة مدن البلاد، كما أن ذات الشاب أحيانا يجزم أنه أول من أدخل بلي ستيشن إلى طرابلس، وهلما جرا من القصص والمقتنيات الحصرية.

نتج عن هذه الحالة في أوساط الشباب شيء من الغرور والاعتقادات الغريبة التي تتركز في مجملها حول الحصرية والتفاخر بالماديات وتفاقم ذلك خلال السنوات الأخيرة مع الانتشار الكبير على السوشيل ميديا.

=====

بعد خروجنا من صلاة الجمعة استقبلنا أخ أعتقد أنه من أصل مصري، بدأ يوزع على الجميع وجبات في حافظات ألمنيوم حراري .. سألته عن المناسبة، قال إنها عقيقة ابنته الرابعة التي اختار لها من الأسماء (هنا) .. هذه المناسبات الصغيرة والسريعة، كبيرة جدا في معناها، بارك الله فيها وأنبتها نباتا حسنا.
جمعة مباركة على الجميع، وإلى قهوة ما بعد الصلاة، هو سبر متعارف عليه لا يتغير بتغير الزمان والمكان.

تعليق واحد على “القطعة الوحيدة في البلاد وعقيقة (هنا)”

  1. 1

    هذه حالة عالمية من عدم تصديق بوجود من هم بنفس تفكيرهم وذوقهم والقدرة علي الوصول لاي شي… فهو يرى ان انسان يذهب لدبي لشراء ساعة والعودة شيء عظيم وانك لن تسال عليها مرة اخرى فيوضح لك الإنبهار في حين أن هذه الساعة موجودة في الرشيد وممكن بعدة دولارات….
    خلاصة قولي أن ما يفعله هذا الشعب العظيم من التفاخر باللاشي هو امر متداول في كل بقاع العالم وحتى علي كافة الأصعدة

شارك بتعليق