قالق من شلاتيته

كتب في : يوميات | عدد القراءات : 13

وأنا في طريقي إلى المكتبة ظهر اليوم، تحدث مع أحد الأصدقاء في مدينة أخرى، وكان جل حديثنا حول إمكانيه عودته إلى ليبيا أو بقاءه هنا وعائلته بعد إتمام الدراسة، وهي سلسلة حوارات متكررة مع أكثر من شخص حول ذات الموضوع، ودائما ما نصل إلى طريق شبه مسدود يصعب فيه اتخاذ قرار بالنسبة لهم -على الأقل- فأنا لم يمضي على وجودي هنا هذه المرة إلا شهرين فقط .. هذا الصديق أخبرني بأنه وجد -ذاته- في بريطانيا وأن ابنه تعود على نظام الدراسة وخاصة أنه طفل صغير يسهل عليهم الانسجام مع الأطفال في بيئة التعليم الجميلة في مراحلها الأولى .. هذا الصديق مجبر على اتخاذ قرار بالاستقرار هنا أو المغادرة بداية السنة القادمة لأسباب عدة، ربي يسهلك طريقك يا دكتور.

لاحظت أن صديق آخر قالق من شلاتيته* منذ أن عاد إلى ليبيا قبل شهر، ولعل الأسباب معروفة للجميع، وخاصة مع الشباب الذين تعودوا على نمط حياة معين خاصة بعد أو وجدوه في أفضل حال في دول أخرى، ولا ألوم أحد يصعب عليه العيش أو التأقلم في بيئة معينة وخاصة عندما تكون الحالة “حرب باردة” .. ووجب التذكير بأنني أكره مخترع هذا المثل الشعبي “يا شارب اللبن مرجعوك للمية” بشكل كبير .. هذا الصديق وأنا من قبله وكثير من الأصدقاء الآخرين والشباب بشكل عام قالقين من شلاتيتهم ويرغبون في السفر/الهجرة/الانتقال بشكل دائم أو مؤقت إلى أن تضع الحرب أوزارها .. ليس كل شاب يقبل أو يرغب في أن يكون مع طرف ضد آخر ناهيك عن الخوض في الصراع المسلح القائم في ليبيا منذ سنوات .. الجدير بالذكر أن هناك من يدع إلى تقبل الواقع والتأقلم معه ومن أكثر الحجج حول ذلك هو من سيبني البلاد ولمن سنتركها لو غادرها كل الأخيار من أهلها؟!!!

أعلم جيدا أنه لكل إنسان طاقة ومقدرة على التأقلم والعيش ضمن مناخ محدد سواء كان هذا المناخ سلمي أو العكس تماما، أعرف من ترك عائلته في دول متقدمة وهو يعمل في دول أخرى والعكس .. هي رغبات وقرارات شخصية يتخذها الشخص بناء على حالته الفردية أو العائلية ولا دخل للمصطلحات التعبوية مثل الوطنية في هذا الشأن، فهناك أطراف تتقاتل فعليا بهذه الحجة.

يجلس بجواري شاب إنجليزي صغير بالسن، يبدو أنه يدرس وهناك شيء لم يفهمه جعله يضرب الطاولة بكلتا يديه بقوة ويتلفظ بأشياء مبهمة، ويبدو عليه القلق الحاد من شلاتيته وخاصة أن هناك حلقة لمسلسل أنيمي على شاشة الكمبيوتر تشغله عن الكتب التي أمامه وربما يفكر في حفل الشواء الذي كان يخطط لإقامته مع أحدهم على الهاتف قبل قليل .. يبدو أنني سأتعرف عليه، هذا النوع من الشباب حق التعرف عليهم لما يظهر عليه من حب للدفنقي والشواء :)

=====

*الشلاتيت: الملابس، يقال فلان قالق من شلاتيته، أي لا يطيق الملابس التي يرتديها، فما بالك بما حوله من منغصات.

يا لحظي العاثر، غادر الشاب غاضبا من كتبه .. يكفي إلى هنا، يجب أن أعود إلى شأني الخاص الآن قبل أن تصيبني هذه الحالة التي ان أصابتك لا ينفع معها إلا “لحّمِلها”.

تعليق واحد على “قالق من شلاتيته”

  1. 1

    أعجبتني التمسك بمصطلحات الدفنقي والشلاتيت
    منذ أن تركت الفيسبوك وأحس بروعة كتاباتك

    قريبا لي قدوم لتدوين يا عزيز…

    بالمناسبة راهو في شعب كامل في ليبيا قالق من شلاتيته مش غير صاحبك هه

شارك بتعليق