موسم الهجرة إلى الشمال!

بداية، المعذرة من الطيب صالح رحمه الله .. في رحلتنا من عروس البحر إلى عاصمة الضباب مرورا بتونس الخضراء .. بدأ الأسبوع بشكل ساخن جدا، حيث تداولت فيها التشكيلات المسلحة القاطنة غرب العاصمة -الأبدية- مختلف أنواع الأسلحة في الهواء بعد منتصف الليل لحوالي ساعة ليعم من بعدها هدوء حذر تخللته محاولات بائسة للحصول على قسط كاف من النوم قبل الاستيقاظ فجرا. حيث أن مثل هذه التصعيدات لا تطمئن وإن كانت نغمتها تحمل تهديدا ووعيدا -اعتدنا عليه في مناسبات مختلفة- لأشخاص يعشقون تقديس الأشخاص كان بعضهم قد نادى بها في ميدان الشهداء مساء الخميس ليفسدوا رغبة البعض الآخر في التظاهر لمطالب مختلفة، ولأن ذلك قد يتحول فجأة إلى إغلاق للطرق وعرقلة لحياتنا وبالتالي قد نضطر إلى إلغاء رحلتنا وهو طارئ لا يحبذ!
ودعنا العائلة وغادرنا البيت السابعة صباحا، كافة الإجراءات بمطار معيتيقة كانت سلسلة، وكل طاقم خطوط الأجنحة الليبية للطيران كانوا على قدر عال من الاحترافية كما عهدناهم، انطلقت رحلتنا قبل موعدها بخمس دقائق، ووصلت إلى مطار تونس قرطاج قبل موعدها بربع ساعة. خلال فترة أربع ساعات ونصف بين الرحلتين الشاملة للإجراءات بأنواعها تحصلنا على قدر من الراحة في أحد مقاهي المطار؛ شد انتباهي ونحن بالمقهى رجل موريتاني عرفته من زيّه التقليدي ومجلدات الكتب التي كانت بحوزته والمسبحة بيده، ولا أخفيكم سرا؛ رغبتي منذ فترة في زيارة لمختلف مناطق موريتانيا لما سمعته وشاهدته عنها وأهلها تزداد كل فترة.
بعد اتمام اجراءات رحلة تونس لندن، بدأت المتاعب، وأولها أنه لم يتم الإعلان على موعد الرحلة سواء على شاشة المواعيد أو بالنداء الصوتي، وعند استفساري عن ذلك أخبرني ضابط الأمن بأن علينا -نحن الشباب- الكتابة حول هذه المشكلة التي سئمنا الابلاغ عنها للجهات المختصة وهي ما سببت ربكة لعدد من الركاب، أما ثاني المشاكل هو تأخر الرحلة لأربع ساعات تقريبا بسبب خلل فني في بعض المقاعد كما أخبرت بذلك احدى المسؤولات بقاعة الانتظار .. أخيرا انطلقت الرحلة على تمام الرابعة والنصف عصرا والشيء المريح خلال هذه الرحلة هو نوم ابنتي دانية طول الرحلة وهو ما سمح بغفوات متقطعة حتى وصلت الرحلة إلى مطار لندن هيثرو – المحطة الرابعة .. أتممنا اجراءات الوصول وانطلقنا إلى مدينة نوريش، ذا فاين سيتي.
استودعك اللهم الأهل والصحب والبلاد وسائر العباد.