الهوس بجديد الأجهزة الإلكترونية

تتطور التقنية من حولنا على مختلف الأصعدة بما لا طاقة لنا بمتابعته وإن كنا من أهل الاختصاص، فما بالك بالمستخدم العادي الذي لا يحتاج من التقنية في معظم الأحيان إلا الأساسيات، وهنا أتحدث عن الأجهزة التقنية متعدد المهام والمستخدمة بشكل يومي كأجهزة الكمبيوتر المكتبية والمحمولة والهواتف والأجهزة اللوحية (تابلت). مع التطور السريع لهذه الأجهزة من حيث العتاد والبرمجيات وتعدد الشركات المصنعة لها بات من الصعب الاختيار والمفاضلة بينها للشخص المختص والمهتم حقا بالمواصفات بناءً على ما يحتاجه لعمله أو لمهام معينة يود القيام بها لفترة من الزمن، ومثال ذلك المتخصص (مصمم ألعاب الكمبيوتر والرسومات) فهو يحتاج إلى جهاز بمواصفات عالية وذلك يكلف الكثير من المال، عكس شخص متخصص آخر ولكن معظم أعماله لا تحتاج أكثر من حزمة برامج مايكروسوفت أوفيس ومتصفح وبعض البرامج الخفيفة. في حالة المتخصص الثاني لا يحتاج إلى جهاز بمواصفات عالية وغالي الثمن كالأول وإن كان يعمل في شركة تدر المال الكثير، لأنه لن يستهلك من ذلك الجهاز سوى نسبة قليلة جدا من الموارد.

لاحظت وعن تجربة شخصية أننا نرغب دائما في شراء أحدث الأجهزة الإلكترونية التي تنزل إلى الأسواق وخاصة فيما يتعلق بالهواتف المحمولة، أعرف أشخاصا لا يستخدمون من هاتف آيفون 6 أو سامسونج S5 إلا دليل الهاتف والرسائل والكاميرا وربما تطبيق فايبر للتواصل. السؤال هنا: لماذا يضطر الإنسان إلى دفع مبلغ ألف دولار مثلا لشراء هاتف لا يستخدم منه إلا مئتي دولار فقط؟ ألا يعد ذلك من التبدير وسوء التقدير؟

قبل نصف سنة اضطررت إلى شراء كمبيوتر محمول جديد واستغرقت وقتا حتى توصلت إلى المواصفات المناسبة لي ولأعمالي ولما قد أعمله لبضع سنوات مستقبلا. وبناءً على هذه المواصفات بدأت سلسلة البحث عن الجهاز المناسب، فكانت الأسعار تتراوح بين 600-1500 دولار والفارق الكبير في السعر هو بسبب سنة الصنع والشركة المصنعة وبعض المميزات الإضافية الحديثة التي قد تزيد الثلث من سعر الجهاز. كنت أرغب في تجربة أجهزة شركة Lenovo لعراقة أجهزتها وخاصة للأعمال المكتبية ومناسبتها للتنقل والسفر، ولكن أسعار أجهزتهم الجديدة كانت خيالية ولم تكون ضمن الميزانية التي حددتها. هنا غيرت خوارزمية البحث وذلك بأن أبحث عن جهاز Refurbished عوضا عن جهاز جديد وهذا المصطلح يترجم إلى (تجديد) لغويا ويستخدم مع الأجهزة الإلكترونية المعادة إلى الشركة المصنعة أو الموزع بعد فتحها أو استخدامها وعادة ما تكون بسبب عيب في التصنيع أو لخطأ في البيع، وميزة الأجهزة (المجَدّدة) هو أنها تمر بكشف يدوي ويعاد بيعها بسعر أقل بكثير من السعر الأصلي وبالتالي فهي مضمونة العمل، ولا تدخل ضمن الأجهزة المستخدمة التي قد تشتريها من الشخص المستخدم بشكل مباشر.

وجدت جهاز توشيبا بالمواصفات التي كنت أبحث عنها ولكن سعر الجديد منه والذي لم يتواجد الكثير منه في الأسواق آنذاك لقدم سنة الصنع (2011) يتعدى 1500 دولار، وعند البحث عن النسخة المجددة منه -إن صح التعبير- ولحسن حظي وجدته بنصف السعر تقريبا. استمريت في البحث حتى وصلت إلى شركة تبيعه بأقل من ذلك بقليل بسعر شامل الضرائب على موقعها الرسمي وبثلث السعر بالضبط بدون ضرائب على موقع Ebay. قرأت عشرات الآراء حول المنتج في حالته التي تبيعه عليه الشركة وآراء حول مصداقيتها، فوصلت إلى قناعة تامة بأن هذا الجهاز بالمواصفات أدناه هو جهازي الجديد:

Toshiba Portege R830, 13.3 inch, Windows 7 Professional 64-bit, Intel Core i7 @ 2.7GHz, 8GB RAM & 128GB SSD.

ربما يتخوف البعض من شراء المستعمل، ولكن هذه الحالة لا يعد فيها الجهاز مستعملا وإن كان كذلك حقا، لأنه يعتبر معاد التصنيع لأي قطعة منه تحتاج إلى ذلك، وتم الكشف عن سلامته ليطابق الجديد تقنيا. توكلت على الله واشتريت الجهاز ولا أخفيكم سرا كنت متوجسا بحكم أول تجربة شراء لي على هذا النحو وفي نفس الوقت تشجعت لأنه لو لم يعجبني أستطيع إرجاعه في مدة شهرين كانت ضمان. والحمد لله مضى على استخدامي له الآن أكثر من نصف سنة ولم ألحظ عليه أي مشاكل.

أرغب حاليا في شراء جهاز لوحي لاستخدامه بشكل أساسي للقراءة وفي نفس الوقت أحتاج إلى استخدامه أثناء التنقل والسفر الداخلي عوضا عن اللابتوب، أي هنا لا أحتاج إلى لابتوب لوحي بل إلى جهاز لوحي بمواصفات مناسبة لعرض الكتب الإلكترونية وتحرير النصوص ومشاهدة الفيديو والاستماع إلى الصوتيات واستخدام الانترنت بشكل عادي. فأنا لا أحب الألعاب أي أن الجهاز لا يحتاج إلى مواصفات طائرة لمعالجة الرسومات ولست بمصمم أو مصور فوتغرافي تجاري حتى أحتاج إلى دقة شاشة عالية. طرحت هذا السؤال بشكل مختصر على حسابي على تويتر وصفحتي على فيسبوك وقام الأصدقاء مشكورين بإرشادي إلى بعض الأجهزة وكل حسب تجربته وخبرته وما يراه مناسبا من هذا النوع من الأجهزة. معظم ما أرشدوني ونصحوني به كانت من صنع شركة سامسونج وكانت غالية الثمن بسبب اسم الشركة أولا والمواصفات التي يعمل بها الجهاز ثانيا، وبغض النظر عن الميزانية التي خصصتها لذلك، إلا أن الاقتراحات كانت لأجهزة كمبيوتر –لوحية- في حقيقتها بالنسبة إلي وليست لأجهزة لوحية بالفلسفة التي أعتمدها في البحث عن جهاز مناسب.

استمريت في البحث حتى وصلت إلى جهاز لوحي مناسب من شركة Lenovo ولم أقرر بعد ما إذا كان هو الجهاز المرجو أم لا وأرجو أن يكون كذلك وهو بالمناسبة بسعر 230 دولار تقريبا فقط. سأوافيكم بالتفاصيل والتجربة في حينها .. دمتم اقتصاديين :)