أي نوع من البرامج الكوميدية نحتاج في ليبيا؟

توفر قنوات التلفزيون ومحطات الراديو والصحف والجرائد المحلية “الليبية” مادة كوميدية دسمة جدا، ويتم تبادل القليل منها على شبكتي فيسبوك وتويتر في طابع هجائي يوظفه بعض الأطراف لصالحهم، وتوظفه أطراف أخرى كنوع من التسلية والترفيه بطابع كوميدي أسود .. ولكننا حتى الآن نفتقد في ليبيا إلى تلك البرامج الكوميدية الثقافية من جهة، والمعالجة لمشاكل واقعية من جهة أخرى، وتتعدد أسباب هذا التصحر إلى عوامل على رأسها التهديد الأمني بأنواعه، والخجل الذي يسيطر على الكثير ويعود ذلك إلى عدة أسباب أساسها البيت والمدرسة وطبيعة الإعلام قديما وحديثا .. والمتابع للشأن الخليجي والسعودي على وجه الخصوص بعد رفع سقف الحريات مؤخرا وغض الحاكم بصره على انتقاد الشخصيات وتقصير أصحاب القرار، ظهرت على إثر ذلك عشرات البرامج المتنوعة على يوتيوب بين ترفيهي وثقافي بطابع كوميدي ونقدي لاذع، ولاقت هذه البرامج تفاعل كبير جدا لحاجة المواطن إلى النقد وإبداء رأيه بحرية دون تعرضه للإعتقال وإن كانت هذه الحرية مقيدة ولها خطوط حمراء .. والمتابع للشأن المصري الأفضل عربيا في إخراج البرامج الكوميدية الساخرة يجد أن تلك التي تعتمد على يوتيوب في النشر لاقت نجاحا أكبر من تلك الممولة من الإعلام الحكومي أو المدعوم من المتمسكون بالسلطة هناك، حيث أن الأخيرة لا تلتزم بنوع أو آخر بإملاءات الداعمين عكس الممولة التي قد تتوقف في أي لحظة بناءا على أي تغير في سياسة وأفكار الداعم.

إذا: أي نوع من البرامج الكوميدية نحتاج في ليبيا؟ من وجهة نظري، نحن لا نحتاج إلى برامج كوميدية ساخرة أو ناقدة فقط بقدر حاجتنا إلى برامج ثقافية في إطار كوميدي تعاين المشاكل من جذورها وتقدم الحلول السليمة لذلك .. ولأن حياة المواطن واحتياجاته تعتمد على كل مؤسسات الدولة العامة والخاصة، ولأن حجم الفساد ينخر في جسد العام منها والوطن على كافة الأصعدة بشكل قد ينهار فيه في أي لحظة عندها يصعب لملمة الشتات ناهيك عن تقديم العلاج اللازم .. فإلى كل من يأنس في نفسه القدرة والكفاءة في هذا الشأن أن لا يبخل بتقديم ما يستطيع وأنصح بالأعمال الجماعية لما لها من فوائد على المدى البعيد، وهناك التدوين والصحافة الكتابية والصوتية والفيديو التي يمكنك تطويعها بالشكل الذي ترى أنك قد تتميز فيه .. عزيزي المواطن النقد لأجل النقد فقط وخاصة ذلك الذي لا يقدم أي منفعة لنفسك ولغيرك هو في الحقيقة مساهمة في إضفاء مزيد من الدمار على كافة الأصعدة، أما المدمنون عليه أنصحهم بالعلاج الفوري لكي لا ينتقل ضررهم إلى أطفالهم ومن حولهم، فهم في الحقيقة يضرون أنفسهم قبل غيرهم.