الحوسبة السحابية في استخدام برامج سطح المكتب

الحوسبة السحابية أعرفها بشكل بسيط يصل إلى الجميع: هي خدمة توفر لك الوصول إلى ملفاتك من أي جهاز كمبيوتر باستخدام الإنترنت، وتطورت حتى باتت توفر إمكانية إدارة البرامج والأعمال دون الحاجة إلى وجود البرامج المشغلة على الجهاز الشخصي .. وتستخدم في الإحتفاظ بالملفات على الإنترنت كنوع من التخزين الإحتياطي وفي عمليات المزامنة بين الأجهزة الخاصة لشخص واحد أو لمجموعة أفراد كالشركات .. سأتناول في هذه التدوينة التطور الذي حصل على هذه التقنية الجديدة نسبيا في شركتي مايكروسوفت وجوجل ومدى حاجة المستخدم لهذه الخدمة على المدى القصير والبعيد.

قامت شركة مايكروسوفت الأيام الماضية بتوفير أهم برامج مايكروسوفت أوفيس (وورد، إكسل، باوربوينت) مجانا بإستخدام محدود على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، ومقابل رسوم شهرية تستطيع الإستفادة من معظم الخصائص التي توفرها على نسخ سطح المكتب، وقامت ذات الشركة منذ مدة ليست ببعيدة بتطوير خدمة التخزين الإحتياطي OneDrive، وبتوفير جميع برامج سطح المكتب (مايكروسوفت أوفيس) للإستخدام عن طريق الإنترنت عبر إدارة الملفات المخزنة على ون درايف .. وللإستفادة من هذا الربط في الخدمات بتوجب عليك الحصول على بريد إلكتروني معهم في رسالة مفادها: نحن معكم على جميع أجهزتكم، ولا بديل لكم عن خدماتنا ولعلمنا المسبق أن مايكروسوفت أوفيس هي أفضل باقة برامج إدارة المستنذات بأنوعها على الرغم من وجود عشرات المحاولات من البرامج مفتوحة المصدر سواء على ويندوز أو ماك أو لينوكس.

وفي هذا الصدد أيضا قامت جوجل بتطوير خدمة التخزين الإحتياطي Google Drive وربطها مع منصة Google Docs في خطوة إستباقية منها قبل مايكروسوفت،حيث أن جوجل عملت على تطوير إدارة المستنذات على الإنترنت منذ سنوات ولكنها ليست بجودة مايكروسوفت أوفيس حتى الآن .. ولكي تستفيد من هذه الربط كذلك عليك الحصول على بريد على Gmail الذي يوفر لك الوصول إلى كافة الخدمات التي توفرها جوجل إلى جانب الخدمات السحابية.

هذا توضيح مختصر لأكبر شركتين توفر برامج خدمية يحتاجها كل مستخدمي الإنترنت تقريبا، وهناك شركات أخرى متخصصة إتجهت إلى الحوسبة السحابية مثل شركة Adobe المتخصصة في برامج الرسم والتصميم، وفي كثير من برامج الإدارة تجد شركات متخصصة أصبحت توفر إمكانية الوصول إلى برامجها السطح مكتبية ومزامنتها عن طريق الإنترنت والوصول إلى أعمالك والتواصل مع فريق العمل من أي جهاز متصل بالإنترنت .. هذه الشركات أصبحت تتصارع على كيفية إجبار المستخدم وتوفير كافة الحلول التي تسهل أعماله على استخدام خدماتها بشكل دائم، فكانت بدايتها جميعا بتوفير مساحة لتخزين الملفات، ومع كثرة الشركات الموفرة لهذه الخدمة بمساحات وأسعار منافسة أصبحت تقليدية، وبات الإختيار بينها مربك حتى للمستخدم العادي، أما قطاع الأعمال فدائما يبحثون عن الشركات التي توفر لهم المرونة في الإستخدام ووفرة الخدمات وإستقرار الخدمة وأسعارها.

أين يكمن خطر هذه الخدمات؟

بالرجوع إلى التعريف أعلاه ندرك أن هذه الشركات توفر لنا مساحات تخزين إحتياطية للملفات، والوصول إليها يكون عن طريق جهازك الشخصي أو هاتفك بإستخدام كلمة مرور، هذا في حالة الإستخدام التقليدي، أما قطاع الأعمال في الدول المتقدمة عادة ما يكون الإستخدام كله على الإنترنت والوصول إليه بكلمة مرور كذلك .. فضياع كلمة المرور أو إختراق الخدمة ربما يعرض أعمالك وملفاتك بالكامل إلى الضياع. لذلك لا أنصح الإعتماد على هذه الخدمات بشكل كلي، بل استخدمها كنسخ إحتياطي ثاني أو ثالث، والإعتماد على برامج سطح المكتب التي توفرها في المرتبة الأولى واستخدام هذه الخدمات متى احتجت لها في ظل توفر إنترنت مستقر، لأن إنعدام الإنترنت يعني إنعدام الوصول إلى ملفاتك وأعمالك.