التحول للإنتاج

من لا يستخدم فيسبوك في ليبيا؟ ربما من لا يملكون إنترنت أو هواتف ذكية فقط! أتعلمون أن مؤسس هذا الموقع (مارك زوكيربيرغ) قام رفقة زملائه في مرحلتهم الجامعية على رقعة جغرافية تسمى الولايات المتحدة الأمريكية -متحدة رغم ضخامة حجمها وتعداد سكانها- بإنشاء هذا الموقع بشكله البدائي الخجول لطلبة جامعتهم واستمر التطوير عليه وانتشر وزاد في ذلك حتى أصبح ما تشهدونه اليوم .. هذا لم يتأتى إلا بالإصرار ولعب كل من الفريق دوره المنوط به وفتح باب الاستثمار أمام الشركات المختصة في هذا القطاع، مع مرور السنوات دخلت فيسبوك كشركة إلى سوق البورصة العالمية سنة 2012، ووصلت قيمة السهم الواحد إلى أعلى قيمة لها في يوليو الماضي إلى 76.74 دولار أمريكي بأرباح 0.42 دولار للسهم الواحد، واستقر على متوسط 75 دولار تقريبا، وبذلك وصلت قيمتها السوقية إلى 190 مليار دولار متخطية بذلك القيمة السوقية لشركة أمازون العريقة البالغة قيمتها السوقية 165 مليار دولار، ونصف القيمة السوقية لجوجل.

متوسط أعمار العاملين بالشركة لا يتعدى 27 سنة وهو مقارب لمتوسط أعمار شبابنا الضائع في كل ما يذهب عقله .. المثال السابق لفيسبوك كشركة ربما لا يصلح أن يكون مقياسا أو معيارا يحتذى به، ولكننا نستخلص التجربة وقصة كفاح الشركة وكيف كان لشباب في هذا العمر أن يصلوا بموقع إلكتروني للتعارف إلى شركة بها أكبر التجمعات الافتراضية حول العالم وأن استطاع الفريق أن يحافظ على استقرار هذه المنصة الالكترونية ويزيد من نموها، مع العلم أن فيسبوك الموقع يعتبر منتج واحد مقارنة بمواقع أقدم كجوجل وياهوو ومايكروسوفت وآبل التي تعمل على عشرات المنتجات في كثير من التخصصات .. ذكرت هذا المثال لشهرة الاسم، فهناك آلاف الشركات الخدمية في مختلف المجالات عربيا ودوليا قصتها مشابهة لقصة نجاح فيسبوك.

إن بلادنا تحتاج إلى كل راغب في الاستثمار بماله وجهده أن يستثمرها على الوجه الأمثل والابتعاد عن الاستثمار في اللهو والترف لأنه لا يقدم شيء على المستوى الشخصي أو على مستوى الدولة، وأن تكون هناك جهات تختص بتوجيه رجال الأعمال خاصة والشباب المقبل على بدء حياته المهنية أن يجد النصح ومن يقدم له المشورة حتى لا يذهب عمره وماله هباءا.

عن أي مشاريع أتحدث؟

  • تطوير خدمات الويب بأنواعها.
  • تطوير الصناعات التقنية وخاصة الخدمية.
  • صناعة حلول إلكترونية للإستخدام الدائم.
  • إنشاء المصانع بمختلف أنواعها وأحجامها.
  • إنشاء مراكز للتأهيل والتدريب.
  • إنشاء مرافق عامة لمختلف الاحتياجات اليومية.
  • الاستثمار في العقول والمحافظة عليها، فكما نعلم أن معظم العقول الليبية المتميزة يعملون خارج البلاد.

إن صدقت النية وخلصت لله وللوطن، فإن إنشاء صناديق استثمارية ومراكز استشارات إدارية ومالية وخاصة من القطاع الخاص لن يكلف الكثير وخاصة في بدايته، فذلك سيفتح الأبواب أمام آلاف الشباب الراغبين في العمل الحر والاعتماد على أنفسهم والابتعاد عن الوظائف الحكومية التقليدية التي باتت هدف كل حديث تخرج لضمان مرتبها نهاية الشهر دون رقيب أو حسيب، وأستثني من ذلك القلة العاملين بتفاني.

القطاع الخاص هو المحرك لكثير من الدول التي تفتقر إلى موارد طبيعية ويعتمد فيها الإنسان على نفسه بشكل أساسي، ووظيفة القطاع العام هي سن القوانين والرقابة بأنواعها والحفاظ على شكل الدولة والوصول بها إلى مصاف الدول العظمى. فهل من مبادر؟!