طرابلس العاصمة والمدينة

في طرابلس (المدينة) تجد أُناسا من مختلف القرى والمدن الليبية والأجانب المقيمين، وكان إنتقالهم إلى مدينة طرابلس لغرض العمل أو الدراسة أو الهجرة على شكل أفراد وجماعات أو لأي سبب آخر كان .. بدأ الإنتقال يزداد بشكل ملحوظ منذ سبعينيات القرن الماضي عندما بدأ العمران في توسع ولمركزية كثير من المؤسسات الحكومية وتنوع التجارة .. عائلاتنا على سبيل المثال انتقلت إلى طرابلس بعد الألفية مباشرة، ومن منطقة إلى أخرى وبيت إلى آخر حتى استقرينا في بيت بنيناه بأنفسنا، وفي منطقتنا لم نشعر أنها يوما كانت حكرا على أحد، وان كان ذلك من بعض المتعصبين لمناطقهم ولكنه ليس ظاهرا ولم يؤثر على أحد حسب ما أعلم على الأقل .. جيراننا على سبيل المثال ( عرب وأمازيغ ) من ( نالوت وجادو وغريان وزليتن وزلطن وسوكنة وبني وليد وترهونة وسرت ) وجدناهم نِعم الجيران، ومعظمهم أقدم منا في المنطقة ومنهم مواليد طرابلس إلى والديهم .. نجد بعضنا البعض في مختلف الأوقات والمناسبات .. وفي الإختلافات أو القطيعة -النادرة- لا تستمر طويلا حتى تعود الأمور إلى مجاريها .. وأما أولئك الذين لا تربطنا بهم علاقة تواصل سوى علاقة الجيرة فكل “شاد خيره وشره” .. وعلى ذلك قس معظم مناطق طرابلس المدينة .. أما طرابلس (العاصمة) فهي عاصمة الجميع بمعيار العاصمة، وليعي زوارها أنهم ضيوف على المدينة كما هو الحال مع طرابلسي ذهب لزيارة مدينة أخرى .. فكما يزعجك العبث بمدينتك، يزعج الطرابلسي ذلك ولا مزايدة بأن طرابلس في هذه الحالة عاصمة الجميع ان اتفقنا أنه يحل فعل ما تشاء في مدينة كونها عاصمة كمن يعمل بالمثل الساذج “رزق حكومة ربي يدومه” الذي يعبر عن العبث بممتلكات الحكومة دون رقيب أو حسيب.

عزيزي الليبي: خوفك على بيتك يجب أن ينعكس على كل ما حولك سواء كان ملكك أو ملك غيرك أو ملك عام .. أما سياسة التمشيط والخراب والدمار لا تجدي نفعا ولنا في التاريخ القديم والحديث مثال .. والمناداة بالمدنيّة يجب أن تنعكس على أفعالك وتصرفاتك قبل الإعتقاد بظهورها على المظهر العام للبلاد، فأنت بتصرفاتك تعكس ذلك على المدينة والعاصمة على وجه التحديد.