لماذا تفشل مشاريع الويب الليبية؟

قبل الإجابة على هذا السؤال نحن بحاجة لمعرفة الطرق التي بدأت بها هذه المشاريع وكيف كانت سياسة تشغيلها وتطويرها، وسأخذ نفسي ومشاريعي القديمة مثالا لذلك .. بدأت استخدام الإنترنت بعمق وتعلقي به وخاصة كل جديد في عالم الويب مع بداية الألفية، حيث بنيت أول موقع إلكتروني شخصي بصفحات ثابتة بعد تعلمي استخدام برنامج فرونت بيج ولم يتجاوز حجمه حجم فلوبي ديسك .. لم يدم هذا الموقع طويلا لأنه كان تجريبيا والهدف منه تعليمي بحث وكان مستضافا على أحد الموقع التي تقدم مساحات مجانية على نطاق فرعي .. بعدها انخرطت في عالم المنتديات الرائج سوقها في العالم العربي وكانت لي مشاركات مع بعض الأصدقاء القدامى في بناء عدد من المنتديات بإجتهادات شخصية وبمساعدة أهل الخبرة من مصممين ومطورين .. جميع المنتديات التي بنينا اختفت من على وجه الإنترنت بسبب عدم وجود سياسة واضحة لإيجاد منتدى إلكتروني وإن كنت قد تعلمت الكثير منها وخاصة تلك المتخصصة في مجال أو اثنين .. بعد إنتقالي لماليزيا لغرض الدراسة صقلت مهارتي أكثر في هذا المجال، فكانت التجربة الإحترافية الأولى مع نهاية سنة 2006 حيث بنيت أول موقع لمشاركة الصور الفوتوغرافية وأسميته (ألبومنا)، وكنت أعمل ليل نهار على تطويره وإدارته، وبجانبه أنشأت موقعا آخر أسميته (ألبومنا) كذلك ولكن على نطاق net. لأن الأول كان على نطاق com. وكان مركزا لتحميل الصور ومشاركتها مع الأخرين، وهذا الأخير لاقى رواجا كبيرا بين المنتديات لبساطة عمله وسرعته .. ولأن التجربة كانت ممتعة ومفيدة، قررت إنشاء موقع جديد باللغتين العربية والإنجليزية يختص بألعاب الفلاش المنتشرة حينها، ومع هذا الموقع تعلمت الكثير من أصول SEO (صداقة محركات البحث) لأن المنافسة كانت شرسة مع مواقع أخرى بذات التخصص على كلمة (ألعاب) في محركات البحث وخاصة جوجل .. في تلك الأثناء ومع كثرة المصاريف على الإستضافة والسيكربتات والإضافات البرمجية التي كنت أستخدمها على هذه المواقع قررت العمل على إيجاد (نموذج ربحي) علّه يغطي هذه المصاريف كبداية ويوفر لي بعض الدخل، فلم يكن أمامي إلا جوجل أدسنس، فأشتركت معهم بسهولة من ماليزيا وبعد تصديق الطلب وتفعيل حسابي بدأت نشر الإعلانات على المواقع الثلاثة وبدأت أجني الملايين من الدولارات في خيالي والمئات القليلة حقيقة :) .. هذه المواقع الثلاثة لم تدم طويلا فأطولها عمرًا كان موقع ألعاب الفلاش (ترفيه) لأنه لم يحتج إلى وقت كثير لإدارته كما حدث مع مواقع الصور .. كما كانت لي تجربة جريئة مع إنشاء موقع فيديو يختص بنشر أهداف ومقاطع كرة القدم فقط وأسميته (جووول) وقصة حرف الواو المتكرر جاءت من موقع كووورة الشهير .. احتاج هذا الموقع إمكانيات تقنية وموارد مالية كبيرة على طالب جامعي يتلقى مصروفه من والده، فلم أستطع الإستمرار أكثر من ستة أشهر مع هذا الموقع حتى أغلقته على الرغم من أنه حقق عدد زيارات بالمئات في اللحظة الواحدة أحيانا بسبب مساعدة بعض الأصدقاء في نشر مقاطع الفيديو بين أصدقائهم على ياهوو ماسنجر وعلى موقع كووورة وغيرها من المنتديات.

من هذه التجارب تعلمت ماذا يعني أن تفكر في إنشاء موقع إلكتروني دون هدف واضح .. وماذا يعني أن تكون لديك فكرة وتريد تطبيقها دون دراية بقليل من التسويق وإدارة المال .. وماذا يعني العمل ضمن فريق توزع عليه المهام كلٌ حسب تخصصه لا العمل وحيدا في كل شيء .. وماذا يعني دراسة مشكلة ما وإيجاد حل إلكتروني لها .. وكيفية إيجاد المستثمر المناسب للمشروع المناسب .. ومن تجربتي الشخصية وما أراه على ساحة الإنترنت الليبية من مواقع لم تدم طويلا لنفس أسبابي أو لأسباب أخرى تشترك في نهايتها إلى فشل المشروع إما بإغلاقه أو ركوده .. من هذه التجربة أستطيع تقديم النصائح التالية لكل من يود بناء موقع إلكتروني يدوم.

– التخطيط الجيد ويبدأ بكتابة الأهداف التي يسعى صاحب الموقع بناءوه لأجلها.

– دراسة المشاكل وتحليلها لأجل تقديم الحلول المناسبة التي على أساسها سيُبنى الموقع.

–  تحديد الفئة المستهدفة، وهذه نقطة مهمة يرتكز عليها الجانب الفني والإخراجي للموقع.

– إحتياجات المشروع من موارد بشرية ومالية.

– البحث عن مصدر للتمويل (مستثمر) إن كنت غير قادر على تمويله منذ البداية .. حيث أن التمويل الشخصي يكون نافعا مع المشاريع الصغيرة (التجريبية) أو الشخصية (كمدونتي)، وقد تنتج عنه عقبات للمشروع إن توقف التمويل فجأة ولم يكن هناك مصدر تمويل جاهز.

– النموذج الربحي إن كان موقعا تجاريا، وكذلك خطة مرسومة بعناية إن كان موقعك خيريًا لتقديمها لجهات مختصة في تمويل هذه الفئة من المشاريع.

– بعد بناء الموقع وإطلاقه عليك توفير قناة للتواصل مع زوار الموقع وأهل الإختصاص لإستقبال أرائهم وإقتراحتهم ودراستها وتحليلها لأجل تطوير الموقع.