ملخص اليوم الثاني والحفل الختامي لحدث ستارت أب ويكيند طرابلس

بعد إنقضاء اليوم الأول من الحدث، عاد الجميع إلى بيوتهم وبقى آخرون من المنظمين والمتطوعين يعملون لفترات متأخرة من الليل لإنجاح هذه التظاهرة الأولى من نوعها في ليبيا .. أنا وزملائي وكثير من الشباب لم ينم إلا سويعات حتى إلتقينا من جديد صباح اليوم الثاني في قاعة شحات بفندق كورنثيا لإستكمال ما بدأنا العمل عليه الليلة الأولى .. استأنف المبادرون العمل في فرقهم كل حسب مهمته بعد عدد من جلسات العصف الذهني، وفي ذات الوقت تواجد المدربون لتقديم المشورة والنصائح في مجال رسم الخطط والميزانيات المناسبة للمشاريع .. عن نفسي وفريقي، حاولنا قدر الإمكان التواصل مع أكبر عدد ممكن من المدربين كل حسب تخصصه للإستفادة من خبراتهم في مجال بناء وتطوير مشاريع الإنترنت، ومجالات التسويق بمختلف أنواعه، وطرق دراسة وتحليل الميزانيات ودراسات الجدوى لأجل تطبيق ذلك على مشروعنا نظّملي، ولأجل كتابة عرض تقديمي مناسب ومنافس لعرضه على لجنة التحكيم والجمهور في الحفل الختامي ثالث أيام الحدث.

المدرب يوسف السراج
المدرب يوسف السراج

تخلل العمل ندوة ألقاها المدرب يوسف السراج حول الطرق المثلى لإيجاد الحلول المناسبة لمشاكل المشاريع الناشئة وتركز الحديث حول المجال التقني -نوعا ما- وطرق دراستها من أجل أفضل طرح لها في الأسواق، حيث تقوم هذه الطرق على أسلوب معرفة وتحليل المشكلة أولا ومن ثم معرفة الفئة المستهدفة منها ولماذا وقعت المشكلة وأين ومتى وقعت لأجل إيجاد حل مناسب لها بتحليل البيانات الناتجة .. وعندما حان موعد الإفطار، غادرنا قاعة العمل لتغيير الأجواء ولتناول وشراب شيء يسد الرمق ويجدد النشاط وللتعارف على مزيد من المبادرون وأصحاب المشاريع الأخرى .. عدنا إلى القاعة لإستكمال العمل، حيث تخلل ذلك أيضا ندوة للسيد هاني الناكوع مدير المبيعات في شركة مايكروسوفت فرع ليبيا، وكانت حول العمليات التسويقية والطرق الواجب إتباعها لإقناع المستثمرين ولجنة التحكيم أثناء عرض المشاريع في الحفل الختامي للحدث.

إستمر العمل حتى ساعات متأخرة من الليل لإنجاز أكبر قدر ممكن من المهام في جو يسوده الحماس والتشجيع من المدربين والمجموعات بعضها لبعض .. في ذات المساء إلتقيت بصديقي الفيسبوكي إبراهيم شتيوي، المنظم وصاحب فكرة حدث ستارت أب ويكيند طرابلس وجها وجها حيث تأخر قدومه من مصر لأسباب لوجستية.

أحمد الجزار يعمل على إخراج العرض التقديمي لفكرة مشروع نظّملي
أحمد الجزار يعمل على إخراج العرض التقديمي لفكرة مشروع نظّملي

بدأ اليوم الثالث والأخير، وكل الفرق تعمل بطاقة إضافية عن المعتاد كما لاحظت، فنحن على سبيل المثال، عملنا على تجميع الأفكار وأراء المدربين وإقتراحاتهم في أوراق خارجية ولخصناها بعناية في عرض تقديمي الذي تمت مراجعته والتعديل عليه عدة مرات ليناسب الوقت المحدد لعرضه أمام لجنة التحكيم في قانون ستارت أب ويكيند العالمي، وهو 5 دقائق فقط .. وبعد الظهر كانت هناك مداخلتين، واحدة للسيد محمد عوني والأخت هبة مرسي، ركّزا فيها على فقرة عرض فكرة المشروع على لجنة التحكيم وتفادي عدد من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الكثير أثناء ذلك نتيجة للإرتباك في الحديث أمام المئات ونتيجة لعدم التركيز وغيرها من الأسباب التي وقعت فيها -وغيري- رغم درايتي المسبقة بها، وهذا في نظري عامل طبيعي في البشر أن يقف أمام المئات وأحيانا الآلاف ليلقي كلمة أو خطبة أو درس ما .. وتلى ذلك كلمة للأخت أمنية الطياري، المدير التنفيذي لمركز مزادة للتدريب التي تحدثت فيها عن رحلتها العملية في مجال الهندسة في عدد من الدول العربية والأوروبية لسنوات في عدد من الشركات، والتحديات التي واجهتها وكيف تخطت العديد من العقبات، وكان ذلك تحفيزا للإستفادة من خبرتها في المجال العملي كتجربة أعتبرها وآخرون ناجحة على عدة مقاييس.

أثناء شرح فكرة مشروعنا :)
أثناء شرح فكرة مشروعنا :)

بدأ التحضير للحفل الختامي بينما كانت الفرق تتجهز نفسيا لطرح أفكارها أمام لجنة التحكيم .. التوتر والإرتباك كانا حاضرين بقوة، وعن نفسي كنت أتصبب عرقا حينا، وأشغل نفسي بأشياء لا علاقة لها بالحدث حينا آخر لإعادة نفسي لحالة الطمأنينة والسكون .. بدأ الحفل بعدة مداخلات من لجنة التحكيم والمسؤولين عن التنظيم، متبوعين بـ 12 عرض لـ 12 فريق، كل متحدث أو متحدثين تميزوا عن الآخرين بشيء، حيث كان المتحدث الفردي بإسم الفريق، والمتحدثين الإثنين، والمتحدثين في جماعة وكأنه حوار لإيصال الفكرة بطرق مختلفة بعيدا عن الإعتيادي .. أثناء القرعة على ترتيب ظهور الفرق، تحصلنا ” فريق نظّملي ” على الرقم سبعة .. كان ذلك جيدا جدا بالنسبة لي -على الأقل- حيث أن ذلك سيتيح لي فرصة التعرف على عرض باقي الفرق وما ستؤول إليه عروضهم وكيف ستكون ردة فعل الجمهور وغيرها من النقاط الحساسة آنذاك .. بدأ العرض الأول والثاني حيث تخلل حديثهم مصطلحات إنجليزية كثيرة، والعرض ذاته كان مكتوب بالإنجليزية، وهذا من وجهة نظري سيئة أكثر من كونها حسنة، لأن الحاضرين ليبيين وجميعهم يتحدثون العربية ويقرؤونها، ولي في هذا الجانب حديث كثير لا مجال لذكره الآن .. العرض الثالث كان لفريق ” جيعان Jee3aan ” الفريق الأقرب إلي من حيث التفكير، حيث أنهم غلبوا العربية على الإنجليزية في الحديث، وكان عرضهم التقديمي بالعربية أيضا.

عبد الرزاق العرادي، أحمد الجزار، العبد لله، محمد البوسيفي
عبد الرزاق العرادي، أحمد الجزار، العبد لله، محمد البوسيفي

حيث أنني لم أحصر كافة المشاريع ومعلومات كافية حول كل منها حتى كتابة هذا الملخص لضيق الوقت أثناء الحدث، فإنني أعتذر عن عدم تطرقي لها جميعا سواء في الملخص الأول أو هذا، وتلبية لرغبة الأصدقاء والقراء فإنني أعلن عن تخصيص تدوينة أخرى أتحدث فيها عن الـ 12 فكرة المترشحة ورأي الشخصي حول كل منها بشكل وافٍ عند جمع وإستيفاء المعلومات التي أود كتابتها حول هذه الأفكار التي تحولت إلى دراسة وافية لمشاريع في ظرف 54 ساعة .. وأعتقد أن ذلك سيكون أفضل من عدة جوانب ولكي لا يطول هذا الملخص على القاريء ولمزيدا من التشويق لمن لم يحضر الحدث.

رفقة عدد من المشاركين
رفقة عدد من المشاركين

بعد ساعة ونصف من الإستماع إلى العروض وأسئلة لجنة التحكيم -المحدد لها دقيقتين فقط- للمشاركين كل حسب تخصصه .. خرجت اللجنة وغابت لمدة نصف ساعة تقريبا، وبعد عودتهم كانت هناك كلمة للسيد إبراهيم شتيوي وكلمة أخرى للسيد محمد عوني التي جاء فيهما ملخص لرحلتهما مع الحدث منذ الفكرة حتى التنظيم وإنعقاده ونجاحه، كما تطرقا للشأن الليبي في مسألة دعم المشاريع الصغرى والمتوسطة وخاصة في المجال التقني، وأن ليبيا بيئة خصبة للعمل الجاد لأن حجم الهوة بين السوق الليبي والأجنبي كبير ومع ذلك هناك مبادرات بدأت تظهر على السطح وأن المواطن الليبي بحاجة لتظاهرات مثل ستارت أب ويكيند كحدث عالمي، أو أي تظاهرة محلية تعني بدعم الشباب وتحفيزهم على العطاء والإنتاج.

نظّملي & جيعان :)
نظّملي & جيعان :)

الفقرة الأخيرة كانت لعرض النتائج والهدايا المقدمة من عدة جهات، والتي تحصلنا ( فكرة مشروع نظّملي: وهو شبكة خدمية ليبية متخصصة في تنظيم المواعيد بين الحالات المرضية وأطبائهم والمصحات التي يعالجون بها. ) على إثنين منها ( دورة تدريبية مهداة من مركز مهارات للتنمية والتدريب، وفرصة أخرى لتقديم مشروعنا على المجلس الليبي لرجال الأعمال على أمل نيل فرصة الإستثمار فيه ودعمه ) .. أما الترتيب الأول فكان من نصيب فكرة مشروع فتّش المعني بتقديم خدمة البحث عن إحتياجاتك على الإنترنت، والغريب في الأمر أنني وجدت مشروع بنفس الإسم لموقع أردني يقدم نفس الخدمة، وهذا في نظري ليس عيبا بقدر ما هو تكرار لفكرة موجودة مسبقا ولكنها تهتم بسوق خاص، وإعادة تنفيذها وتطويعها بما يتماشى وإحتياجات السوق المحلي الليبي قد ينتج عنها إستفادة كبيرة .. أما الترتيب الثاني فكان من نصيب فكرة مشروع When & Wein أي أين ومتى، المعني بتقديم خدمة توفير مواعيد الأحداث بأنواعها ومتى ستقام وأين ستقام في تصنيفات أنت تختار ما يهمك منها .. والترتيب الثالث كان من نصيب فكرة مشروع 1Market المعني بتوفير خدمة التسويق الإلكتروني وتوحيد تواجد البضائع في مكان واحد والحصول عليها من أكثر من سوق في ليبيا وإعتماد خدمة التوصيل إلى المنازل .. أما الهدايا والجوائز فكانت كالتالي:

  • قسائم تدريب للفرق الثلاثة الأولى مهداة من مركز القادة للتدريب.
  • تدريب خاص برائدي الأعمال للفرق الثلاثة الأولى مهداة من Potential
  • إستضافة المواقع و حجز أسماء النطاق مجانا للفرق التي ستواصل عملها مهداة من شركة العنكبوت الليبي.
  • فرصة تقديم ثانية لعدد ثلاثة مشاريع مهداة من المجلس الليبي لرجال الأعمال، وذكر لي أحد الحاضرين من المجلس بأن أحد المشاريع سيتحصل على دعم وإستثمار فيه لا محالة وفرصة المشروعين الآخرين تبقى قائمة في حال تم إقناع أعضاء المجلس أو أحدهم بها، والمشاريع هي When & Wein و StartMe و نظّملي.
  • 500 دينار تشجيع للمشاريع الثلاثة الأخيرة مهداة من شركة الفريق الليبي.
  • تدريب محترف لأصغر مشتركة ( 15 سنة ) مقدم من الجمعية الليبية لرواد الأعمال.
أنا وعبد السلام شليبك
أنا وعبد السلام شليبك

وأخيرا وليس أخرا، أود الإشارة إلى أننا في ليبيا لدينا عدد من المشاريع الناشئة متجددة النشاط في مختلف المجالات والتخصصات، وأقتبس من تحديث لي قبل ليلتين على فيسبوك جاء فيه: “كرسيه المتحرك لم يمنعه تكبد عناء السفر من جنزور إلى طرابلس المدينة لحضور الحفل الختامي لحدث ستارت أب ويكيند طرابلس المنصرم .. رؤيته ولقائي به أثناء التجهيز النهائي للعرض التقديمي الخاص بمشروعنا ( نظّملي ) أزاح الكثير من الضغط النفسي ورد إلي روح المبادرة من أجل تقديم ما نعمل عليه ونطمح أن نراه واقعا بعد أن كان مجرد فكرة على الورق في أحسن قالب وبأفضل عرض ممكن .. العزيز عبد السلام شليبك، هو -حقيقة- ستارت أب موجودة منذ سنوات ومتجددة النشاط تتعامل مع الواقع بإحترافية مطلقة .. ومن هذا المنطلق، فإنني مستعد لتقديم يد العون لجميع الفرق المشاركة سواء تلك التي فازت أو تأهلت ولم تفز في هذا الحدث في أي جزئية أستطيع العمل عليها، وذات العرض متاح لأي مواطن لديه فكرة خلاقة وريادية تخدم الوطن والمواطن .. شكرًا لإلهامك صديقي عـبـسي”.

وأخيرا أود تقديم جزيل الشكل لكل من ساهم في إنجاح هذا الحدث ولكل من دعمه بالمال وبالكلمة والجهد من أفراد وشركات ومنظمات وجهات حكومية، ولأعضاء فريقي المميزين أحمد الجزار، وعبد الرزاق العرادي، ومحمد الأسطى .. وليعلم جميع المشاركين أن الفكرة التي ترى النور هي الفكرة الرابحة، ولأجل ذلك يجب الإستمرار في العمل على مشاريعكم لتستفيدوا منها أنفسكم والجميع.