أكتوبر
19
طرابلس .. صبراتة .. الزاوية
الجمعة الماضية كانت مليئة بالأحداث والقصص، بدأتها بجولة صباحية لطريق الجلاء – طريق الشط – قرابة شاطئ البحر مع أخوتي الصغار، جاءت هذه الجولة بعد وعد لأحد أخوتي بالخروج صباح الجمعة للتنفيس قليلاً، والخروج من روتين الدراسة اليومي .. طالت هذه الجولة لساعتين تقريباً، قضيناها في الدردشة والتصوير، وإعطاء فرصة لأختي الصغيرة بتجربة التصوير بكاميرتي للمرة الثانية .. وبالفعل صدقت الحكمة القائلة ” طلب العلم في الصغر كالنقش على الحجر” .. مسكتها للكاميرا وإلتقاطها للصور ينبئ أنها مالكة الكاميرا وأن لها تجارب عديدة مع التصوير .. أما أخي الآخر فكان له من الطاقات الداخلية نتيجة الضغط الدراسي والإختبارات الشهرية ما جعله ينسى أنه بحذاء وبنطلون عندما دخل البحر واللعب مع الموج، وممارسة هوايته المفضلة ” الرسم ” على الشاطئ ..
بعد الإنتهاء من هذه الجولة توجهنا إلى وسط البلد للقاء الوالد، وأخد الأوامر لقضاء عمل سريع، والعودة مسرعاً إلى البيت لتجهيز نفسي وإنتظار هيثم للذهاب إلى زيارة صديق إنترنتي قديم في مدينة صبراتة، يدعى حازم الزاوغي، المشهور بحازم ديزاين!
وصل هيثم، وإنطلقنا إلى مدينة صبراتة .. الطريق لم يكن مزدحم كما في باقي أيام الأسبوع .. هواء منعش، وسحب في بداية تكاثفها .. وحديث لم يخلو من الجدية الممزوجة بالمزاح والضحك .. وأفكار مازحة من هيثم بتكملة المشوار إلى تونس فور وصولنا مدينة صبراتة .. وهذا ما تمت جدولته لإحدى عطلات الأسبوع القادمة إن شاء الله!
بحكم زيارتنا الأولى للعزيز حازم، فلم نكن نعرف طريق بيتهم .. تذكرت أن هناك خريطة له نشرها مسبقاً على موقعه ليوضح بها مكان عرسه الصيف الماضي، والذي لم أتمكن من حظوره لأسباب العمل وأسباب أخرى، وبالمناسبة أيضاً، هذا الموعد ربما يكون الخامس بعد إلغاء عدد منها لنفس الأسباب .. على أية حال، فتحت الخريطة بواسطة الهاتف وعرضتها على هيثم، ولكننا لم نفلح في إيجاد الطريق مئة بالمئة، فتوقفنا على ناصية الطريق وسألنا أحدهم، فدلّنا مشكوراً، ولزيادة التأكد إتصلت بحازم وإعلامه أننا في طريقنا للبيت، وحمداً لله أنني إتصلت، ليخبرنا أن نرجع إلى جزيرة ما بالقرب من المكان الذي وصفه هيثم، ليلتقنيا هناك، لأن البيت الذي كنّا سنقصد هو بيتهم الآخر – أقيم به العرس فقط – وهم الآن مقيمون في بيتهم الآخر وسط البلد!
وصلنا البيت، وبدأ الحوار حول أعمال حازم التصميمية، بحكم عمله كمصمم ثنائي، وثلاثي الأبعاد ” ثابت ومتحرك ” في عدد من الشركات سابقاً .. تحدثنا حول محاسن ومساوي العمل في الشركات العامة والشركات الخاصة، وتفوقت الشركات الخاصة في ذلك على حد قوله .. تحدثنا قليلاً حول تويتر .. وقليلاً حول شركات الإستضافة، إلى أن جاء الغداء ” رز مسقي ” .. تغدينا واسترحنا قليلاً، وإستمرينا في الحديث من جديد حول الموضوع نفسه بحكم خبرة حازم في ذلك، وللمعرفة أكثر بالنسبة لي وهيثم في هذا المجال .. جلب لنا حازم جهازه المحمول ليرينا أعماله التصميمية، وأرشيف من أعمال قديمة، كمواقع شخصية قام بتصميمها منذ سنوات، ولعلّ رواد الإنترنت في بداية هذا القرن صادفتهم هذه المواقع ” بانوراما حازم ديزاين، وموقع فسيح ” .. وبرامج لسطح المكتب قام بتصميمها .. أحد هذه البرامج اسمه ” الشعلة ” ، يعمل كمشغل صوتي أضيفت له عدد من الأناشيد الدينية .. وبرنامج آخر جميل جداً حول ليبيا، به معلومات حول ليبيا، وصور، وموسيقى ليبية من التراث، مدمج معه لعبة الأفعى المشهورة على الهواتف المحمولة .. كان هدف حازم من هذا البرنامج هو نسخه على أقراص ليزرية وإهداءه لمن يعرفهم من الأجانب في سفره.
شيء آخر أثار إعجابي جداً، هو تصميمه لمجلة قديمة نشرت على الإنترنت تحمل اسم ” مجلة العودة ” .. قرأت عددها الأول آنذاك. ولم يحالفني الحظ لقراءة عددها الثاني والأخير .. تطورت فكرة هذه المجلة ليشرف عليها هو وعدد من معارفه، فتم تغيير إسمها إلى ” مجلة النور ” ، وهي الأخرى توقفت عند العدد الثاني ولم تستمر ليومنا هذا! .. ما ميز مجلة النور عن العودة هو طباعتها بدلاً من نشرها إلكترونياً فقط .. لعدم توفر الدعم الكافي، طبع العدد الأول على أوراق عادية A4 .. وفي وجود دعم محدود تمت طباعة العدد الثاني على هيئة مجلة حقيقية، وطبع منها 900 نسخة، ووزعت جميعها في أحد المساجد كما أخبرنا حازم!
ولازالت رحلة البحث مستمرة عن داعم لهذه المجلة، وأشخاص ذوي كفاءة لإعادة إحياءها، فكما رأيت أن لهذه المجلة مستقبل منشود إذا سيرت بالشكل الذي كانت عليه .. فعلى أي شخص يرى في نفسه الكفاءة فلا يتردد بمراسلة حازمعن طريق مدونته.
جاء وقت مغادرتنا مدينة صبراتة، لنتجه إلى مدينة الزاوية ومقابلة الأخ نزار أبودينة، أحد أعضاء مجموعة مستخدمي لينكس الزاوية، جرى حديث سريع حول المجموعة وبعض الأمور الأخرى .. وقبل مغادرة مدينة الزاوية، إتجهنا إلى مقر المجموعة، لنكتشف أنه محل صغير لبيع الأقراص الليزرية وصيانة الحاسوب، بينما أستغل نصف المحل الخلفي لهذه المجموعة ومكان لعقد الإجتماعات والتدريبات وكل ما يخصهم! أشياء لا تصدق تحدث خلف الكواليس .. رأيت شباب طموح، سيفعل الكثير لو تحصل على الدعم الكافي .. وأراهن على أنهم سيفعلون المستحيل لو تحصلوا على ثمن سيارة من السيارات التي تصرف للروابط الشبابية من غير فائدة تذكر – كما رأيت على الأقل – .. وفي أثناء مغادرتنا طلب مني الأخ نزار إعطاء محاضرة حول أي شيء أرى أن لدي خبرة ولو بسيطة به لأفراد المجموعة والمهتمين هناك .. لم أستطع الرفض وأنا أرى وجوه الشباب المتحمس وتشجيعات هيثم ونزار المتوالية .. سأحاول تجميع أفكار حول الويب 2.0 والشبكات الإجتماعية، وطرق الربح من الإنترنت لألقيها في محاضرتي الأولى، والتي أتمنى أن أوفق بها وأن تلاقي إستحسان الشباب هناك.
غادرنا مدينة الزاوية متجهين إلى طرابلس، وبالتحديد إلى منزل على الطويل، وسأوفر على نفسي الإطالة بالكاتبة وأقتبس من تدوينة سابقة لـ علي حول هذه الجلسة ..
خلال تصفحي لملفات الموسيقى ودراستي لبعض مواد دورة CCNA هاتفني منير معبراً عن رغبته في الإجتماع للدردشة، أخبرته أني موجود! ووعدني أن يأت حالما يصل طرابلس، وقد جعلني منير أرى بوضوح كيف سيكون شكل جلستنا..
لكل فعل “همبورقي” رد فعل “وحشي” مساو له في القوة والإتجاه!جاء منير وهيثم بعد نفاذ صبر معدتي.. وكانو محملين بالغنائم!
شطائر (همبورقا) وشاورما عصير وأصابع بطاطا.. إلخ!
بقينا ندردش طوال الليل حتى إنتصف وفات المنتصف! أريتهم لمحة رائعة في هاتف iPhone تجعلك قادراً على أخذ صورة من شاشة الجهاز ذاته، كذلك شاهدنا إحصائيات موقعي وقد طمأنني منير وهيثم أن النتائج ممتازة مما يعني رضى الزوار عن محتوى المدونة، تنقلنا بين المواقع وإكتشفنا إكتشاف مذهل (سري للغاية)!
شاهدنا حفل لـYanni في حاسوبي جعل هيثم يصفق عند إنتهاء إحدى مقطوعاته لبراعة عازفيه بينما منير معجب بشدة مما يرى ويسمع، إن الإستماع لموسيقى Yanni متعة حقيقية فمابالك بمشاهدتها؟ تسائل منير عن ثمن تذكرة حفلاته لم أعرف لكني أجبته أني مستعد لدفع أي رقم لحضورها.
أبدى هيثم إهتمامه بإمتلاك بضعة فيديوات تعليمية لدي، والتي تقارب على أن تصل إلى 100 جيجا!
مجلد الدروس في حاسوبي
لم يكن لديه قرص صلب يحملها، لكنه لم يرجع خالٍ اليدين على كل حال وحين قاربت الساعة الواحدة نادى هيثم نداء العودة إلى البيت! نزلنا وودعتهم ثم صعدت لتكملة تدوينة اليوم ومن ثم أخلد إلى النوم.






