الهوس بجديد الأجهزة الإلكترونية

كتب في : تقنية معلومات, يوميات | عدد القراءات : 131

تتطور التقنية من حولنا على مختلف الأصعدة بما لا طاقة لنا بمتابعته وإن كنا من أهل الاختصاص، فما بالك بالمستخدم العادي الذي لا يحتاج من التقنية في معظم الأحيان إلا الأساسيات، وهنا أتحدث عن الأجهزة التقنية متعدد المهام والمستخدمة بشكل يومي كأجهزة الكمبيوتر المكتبية والمحمولة والهواتف والأجهزة اللوحية (تابلت). مع التطور السريع لهذه الأجهزة من حيث العتاد والبرمجيات وتعدد الشركات المصنعة لها بات من الصعب الاختيار والمفاضلة بينها للشخص المختص والمهتم حقا بالمواصفات بناءً على ما يحتاجه لعمله أو لمهام معينة يود القيام بها لفترة من الزمن، ومثال ذلك المتخصص (مصمم ألعاب الكمبيوتر والرسومات) فهو يحتاج إلى جهاز بمواصفات عالية وذلك يكلف الكثير من المال، عكس شخص متخصص آخر ولكن معظم أعماله لا تحتاج أكثر من حزمة برامج مايكروسوفت أوفيس ومتصفح وبعض البرامج الخفيفة. في حالة المتخصص الثاني لا يحتاج إلى جهاز بمواصفات عالية وغالي الثمن كالأول وإن كان يعمل في شركة تدر المال الكثير، لأنه لن يستهلك من ذلك الجهاز سوى نسبة قليلة جدا من الموارد.

لاحظت وعن تجربة شخصية أننا نرغب دائما في شراء أحدث الأجهزة الإلكترونية التي تنزل إلى الأسواق وخاصة فيما يتعلق بالهواتف المحمولة، أعرف أشخاصا لا يستخدمون من هاتف آيفون 6 أو سامسونج S5 إلا دليل الهاتف والرسائل والكاميرا وربما تطبيق فايبر للتواصل. السؤال هنا: لماذا يضطر الإنسان إلى دفع مبلغ ألف دولار مثلا لشراء هاتف لا يستخدم منه إلا مئتي دولار فقط؟ ألا يعد ذلك من التبدير وسوء التقدير؟

قبل نصف سنة اضطررت إلى شراء كمبيوتر محمول جديد واستغرقت وقتا حتى توصلت إلى المواصفات المناسبة لي ولأعمالي ولما قد أعمله لبضع سنوات مستقبلا. وبناءً على هذه المواصفات بدأت سلسلة البحث عن الجهاز المناسب، فكانت الأسعار تتراوح بين 600-1500 دولار والفارق الكبير في السعر هو بسبب سنة الصنع والشركة المصنعة وبعض المميزات الإضافية الحديثة التي قد تزيد الثلث من سعر الجهاز. كنت أرغب في تجربة أجهزة شركة Lenovo لعراقة أجهزتها وخاصة للأعمال المكتبية ومناسبتها للتنقل والسفر، ولكن أسعار أجهزتهم الجديدة كانت خيالية ولم تكون ضمن الميزانية التي حددتها. هنا غيرت خوارزمية البحث وذلك بأن أبحث عن جهاز Refurbished عوضا عن جهاز جديد وهذا المصطلح يترجم إلى (تجديد) لغويا ويستخدم مع الأجهزة الإلكترونية المعادة إلى الشركة المصنعة أو الموزع بعد فتحها أو استخدامها وعادة ما تكون بسبب عيب في التصنيع أو لخطأ في البيع، وميزة الأجهزة (المجَدّدة) هو أنها تمر بكشف يدوي ويعاد بيعها بسعر أقل بكثير من السعر الأصلي وبالتالي فهي مضمونة العمل، ولا تدخل ضمن الأجهزة المستخدمة التي قد تشتريها من الشخص المستخدم بشكل مباشر.

وجدت جهاز توشيبا بالمواصفات التي كنت أبحث عنها ولكن سعر الجديد منه والذي لم يتواجد الكثير منه في الأسواق آنذاك لقدم سنة الصنع (2011) يتعدى 1500 دولار، وعند البحث عن النسخة المجددة منه -إن صح التعبير- ولحسن حظي وجدته بنصف السعر تقريبا. استمريت في البحث حتى وصلت إلى شركة تبيعه بأقل من ذلك بقليل بسعر شامل الضرائب على موقعها الرسمي وبثلث السعر بالضبط بدون ضرائب على موقع Ebay. قرأت عشرات الآراء حول المنتج في حالته التي تبيعه عليه الشركة وآراء حول مصداقيتها، فوصلت إلى قناعة تامة بأن هذا الجهاز بالمواصفات أدناه هو جهازي الجديد:

Toshiba Portege R830, 13.3 inch, Windows 7 Professional 64-bit, Intel Core i7 @ 2.7GHz, 8GB RAM & 128GB SSD.

ربما يتخوف البعض من شراء المستعمل، ولكن هذه الحالة لا يعد فيها الجهاز مستعملا وإن كان كذلك حقا، لأنه يعتبر معاد التصنيع لأي قطعة منه تحتاج إلى ذلك، وتم الكشف عن سلامته ليطابق الجديد تقنيا. توكلت على الله واشتريت الجهاز ولا أخفيكم سرا كنت متوجسا بحكم أول تجربة شراء لي على هذا النحو وفي نفس الوقت تشجعت لأنه لو لم يعجبني أستطيع إرجاعه في مدة شهرين كانت ضمان. والحمد لله مضى على استخدامي له الآن أكثر من نصف سنة ولم ألحظ عليه أي مشاكل.

أرغب حاليا في شراء جهاز لوحي لاستخدامه بشكل أساسي للقراءة وفي نفس الوقت أحتاج إلى استخدامه أثناء التنقل والسفر الداخلي عوضا عن اللابتوب، أي هنا لا أحتاج إلى لابتوب لوحي بل إلى جهاز لوحي بمواصفات مناسبة لعرض الكتب الإلكترونية وتحرير النصوص ومشاهدة الفيديو والاستماع إلى الصوتيات واستخدام الانترنت بشكل عادي. فأنا لا أحب الألعاب أي أن الجهاز لا يحتاج إلى مواصفات طائرة لمعالجة الرسومات ولست بمصمم أو مصور فوتغرافي تجاري حتى أحتاج إلى دقة شاشة عالية. طرحت هذا السؤال بشكل مختصر على حسابي على تويتر وصفحتي على فيسبوك وقام الأصدقاء مشكورين بإرشادي إلى بعض الأجهزة وكل حسب تجربته وخبرته وما يراه مناسبا من هذا النوع من الأجهزة. معظم ما أرشدوني ونصحوني به كانت من صنع شركة سامسونج وكانت غالية الثمن بسبب اسم الشركة أولا والمواصفات التي يعمل بها الجهاز ثانيا، وبغض النظر عن الميزانية التي خصصتها لذلك، إلا أن الاقتراحات كانت لأجهزة كمبيوتر –لوحية- في حقيقتها بالنسبة إلي وليست لأجهزة لوحية بالفلسفة التي أعتمدها في البحث عن جهاز مناسب.

استمريت في البحث حتى وصلت إلى جهاز لوحي مناسب من شركة Lenovo ولم أقرر بعد ما إذا كان هو الجهاز المرجو أم لا وأرجو أن يكون كذلك وهو بالمناسبة بسعر 230 دولار تقريبا فقط. سأوافيكم بالتفاصيل والتجربة في حينها .. دمتم اقتصاديين :)

عدم قراءتك لاتفاقية الاستخدام قد يعرضك للخسارة!

كتب في : عام | عدد القراءات : 62

وددت شراء كتاب (84 نصيحة عملية للبدء بمشروع ريادي جديد) النسخة الإنجليزية، لكاتبه رائد الأعمال السعودي خالد سليماني قبل شهر من موقع أمازون، وخلال تصفحي لموقع أمازون لاحظت دعاية لتجربة خدمة Amazon Prime لمدة شهر بشكل مجاني، قرأت عناوين رئيسية حول الخدمة والتي توفر لك شحن مجاني في اليوم التالي لملايين من المنتجات التي تندرج تحت هذه الخدمة، ومشاهدة أكثر من 15 ألف فيديو لأفلام ومسلسلات ونحوها، وتخزين سحابي غير محدود للصور، واستعارة مجانية للكتب على جهاز كيندل، كل ذلك لا يحتاج إلى قيمة دنيا للشراء كما هو الحال عند الشراء العادي. فمع أمازون برايم تستطيع شراء أي منتج بأي قيمة، حتى ببضع دولارات ويشحن لك بشكل مجاني في اليوم التالي دون أي شروط. بعد هذه القائمة من المغريات قررت تجربة الخدمة مع شراء الكتاب المذكور، وفعلا حدث ما وعدوا به.

حتى الآن كل شيء يسير على ما يرام، اشتركت بشكل مجاني لمدة شهر، والمنطق يقول وتجاربنا القديمة مع الخدمات المشابهة أنه عند اشتراكك في خدمة بشكل مجاني لمدة محددة، يبلغونك عن طريق البريد الإلكتروني عند انتهاء التجربة عن رأيك بها وما لو أردت الاستمرار الذي يترتب عليه دفع رسوم الخدمة (شهري/سنوي). انتهت مدة التجربة المحددة بشهر ولم يرسلوا لي أي بريد، بل قاموا بخصم مبلغ 79 جنيه إسترليني من بطاقتي دون إبلاغي بهذا الإجراء/الاشتراك الذي لم ألحظه إلا بعد يومين من سحب المبلغ على حسابي البنكي، وكأنهم فرحوا أنني لم أقم بإيقاف الخدمة قبل انتهاء الشهر كما ينص جزء مختصر من هذه الاتفاقية المكتوبة بخط صغير أسفل بريد الاشتراك الأول عند التجربة التي لم أقرأها بتركيز وهنا وقعت في الفخ! ولأن هناك سياسة ترجيع في معظم الشركات العريقة، فمنهم من يحددها بتاريخ ومنهم بعدد مرات استخدام أو لأسباب تعود للمستخدم. قرأت الاتفاقية مجددا لأجد أنه أمامي 14 يوم أستطيع خلالها استرجاع القيمة المدفوعة بالكامل في حال لم أقم باستخدام أي من الخدمات التي تغطيها الخدمة، وفي حال قمت واستخدمت أي منها فسيقمون بخصم ثمنها من المبلغ وإعادة باقي المبلغ إلى حسابي.

اتصلت بخدمة العملاء بالشركة، جاءني صوت هندي كعادة معظم الشركات الأجنبية التي توظف شركات دعم فني في الهند لرخص الثمن وجودة الخدمة، شرحت لهم ما حصل معي وطلبت منهم إلغاء الخدمة .. تحققوا من هويتي بثلاثة أسئلة متعلقة بالحساب وقاموا بإلغائها وأنا على الهاتف في مكالمة لم تستغرق 5 دقائق. بعد يومين عاد المبلغ إلى حسابي دون أي مشاكل. وفي هذا الشأن أنوه على قراءة أي سياسة أو اتفاقية استخدام لمواقع البيع والشراء بالكامل مهما استغرق ذلك من وقت، فما حدث مع أمازون يعتبر خداع من النوع المبطن الذي تستطيع الشركة التهرب منه قانونا بحجة الاتفاقية في أسفل البريد التي تقبل الفهم على عدة نواحي. ولا شك عندي في أنهم يفعلون ذلك عن قصد ويتركون المجال لإسترجاع المبلغ أو جزء منه، لأنه كان من المفترض أن يرسلوا لي بريد إلكتروني/فاتورة توضح عملية الاشتراك المدفوع كما فعلوا عند اشتراكي المجاني في المرة الأولى. ما علينا كل عملية شراء تعلمك حداقة :)

عقلية البونتوات

كتب في : ليبيا | عدد القراءات : 36

انتشر مقطع فيديو على بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي المعنية بالشأن الليبي يظهر فيه أحد ركاب طائرة يقوم بتسجيل كلمة لكابتن الطائرة أو أحد أفراد طاقمها التي يتضح أنها متجهة من أحد مطارات المنطقة الشرقية إلى تركيا، ويعبر فيها المتحدث عن غضبه تجاه تركيا ويحرض الركاب على إخلاء الطائرة وسيعمل على إعادة مبالغ التذاكر. هذا مثال بسيط على الفوضى الحاصلة في مؤسسات (الدولة) الليبية عندما يسلم الأمر إلى غير أهله وعندما يعتقد الموظف أنه الآمر الناهي والمتحدث باسم الشعب. كيف كان يفكر ذلك المتحدث؟ ماذا عن مصالح المسافرين من مرضى أو رجال أعمال أو حتى سياح؟ .. مثل هذه التصرفات الغبية لا تخرج إلا من شخص يسهل استفزازه ويتفاعل مع كل ما حوله على أنه ملحق للنجع الذي ينتمي إليه، ولا يحسن التفريق والتصرف في الأزمات، ولك أن تتخيل أن يسلم مثل هذا الشخص أمر بلاد بأكملها، وما منهم!

الله أعلم ماذا حل بالرحلة؟ وكيف سيرتاح بال المسافرين مجددا السفر على متن ذات الخطوط ومع ذات الطيار؟ لتفادي مثل هذه الحالات وخاصة مع هذا النوع من الأطقم المحلية يتوجب على الخطوط والمطارات أن توفر أطباء نفسيين يحرصون على سلامة الحالة النفسية وعقول الطيارين ومساعديهم والمضيفين قبل توجههم إلى أي طائرة، فربما مشاجرة بين الطيار وزوجته أو انفعال المضيف من خبر سياسي لا يتماشى مع رغباته أو هزيمة الفريق الذي يشجعه ويتابع أخباره على مواقع التواصل قد ينتج عنه اسقاط متعمد للطائرة أو إعطاب داخل المقصورة ليترتب عليه هبوطا اضطراريا في غير مقصد الرحلة أو العودة بها أدراجها فقط لإشباع نزواتهم ومن على شاكلتهم بطريقة البونتوات .. أمثال هؤلاء لا يؤمنون على قطيع أغنام أو حظيرة دواجن، فما بالك بتأمينهم على مئات الأرواح على ارتفاع 30 ألف قدم!

ديسمبر المعرفة

كتب في : يوميات | عدد القراءات : 30

نهاية العام الميلادي 2014، الجميع من حولي -الإنجليز والمحتفلون بهذه المناسبة من القاطنين هنا- منشغلون في التجهيز لهذه المناسبة، الأطفال والكليات والجامعات كلهم في عطلة تمتد من أسبوعين لمدارس الأطفال وتصل إلى شهرين تقريبا للجامعات للاستعداد للامتحانات، وقبل ذلك تجدهم منهمكون في شراء هدايا الكريسمس، فالكل صغيرا وكبيرا يترقب وينتظر هدايا وكروت تهنئة من الأصدقاء والعائلة، حتى أني أخبرت أن أعلى نسبة حالات اكتئاب وانتحار تحدث خلال هذه الفترة عند غير القادرين على شراء الهدايا أو المحرومين منها .. خلال ديسمبر من كل سنة وخاصة الأسبوع الثالث تزدحم الأسواق والمراكز التجارية بشكل جنوني، لك أن تتخيل أن الجميع يرغب في شراء عدد من الهدايا في وقت قصير بالإضافة إلى اغتنام فرصة (دعاية التخفيضات) .. وضع هذه المناسبة يختلف قليلا عن مناسباتنا في ليبيا، فالازدحام هنا محدود بزمان وأماكن معينة، فيكون معظم التسوق في المراكز التجارية المغلقة التي تفتح أبوابها عند الثامنة صباحا وحتى الثامنة مساءا في أغلب المدن .. عكس ثقافة التسوق عندنا، فهي ليست محددة بزمان ومكان لانعدام المراكز التجارية ووفرة المحلات في كل شارع رئيسي تقريبا، وعلى إثر ذلك تلحظ ازدحام شامل في المدن خلال فترة الأعياد خاصة التي تفتح فيها المحلات أبوابها صباحات حسب ساعات نوم صاحب المحل وتبقى فيها مفتوحة حتى ساعات الصباح الأولى.
على المستوى الشخصي، فديسمبر هذه السنة كان فرصة لدراسة واستكمال عدد من المواد التعليمية على منصة رواق، وقراءة عدد من الكتب والملخصات لبعض الأبحاث والكتب الدسمة، والبحث عن أجوبة لمئات الأسئلة سبق وأعدتها في مجال التسويق والمبيعات والمحاسبة وما يتضمنها، وتعزيز معرفتي المعرفية والعملية بمجال التجارة الإلكترونية وكتابة كل ذلك وتلخيصه في دراسة أعدتها لنفسي لغرض عملي .. وبفضل الله لم يكن ذلك ليحدث لو لم أبتعد عن مواقع التواصل من جهة ووفرة الوقت والانترنت واستقراره من جهة أخرى، فشكرا لكل من استفدت من علمهم الوفير خلال هذه الفترة (منصة رواق والمحاضرين بها والقائمين عليها، المدون رءوف شبايك، وعدد من المميزين على تويتر كالأستاذ خالد سليماني، المهندس مازن الضراب وغيرهم كثر يغرقون الإنترنت بخبراتهم ومعرفتهم في شتى المجالات). والحمد لله رب العالمين.

أي نوع من البرامج الكوميدية نحتاج في ليبيا؟

كتب في : ليبيا | عدد القراءات : 41

توفر قنوات التلفزيون ومحطات الراديو والصحف والجرائد المحلية “الليبية” مادة كوميدية دسمة جدا، ويتم تبادل القليل منها على شبكتي فيسبوك وتويتر في طابع هجائي يوظفه بعض الأطراف لصالحهم، وتوظفه أطراف أخرى كنوع من التسلية والترفيه بطابع كوميدي أسود .. ولكننا حتى الآن نفتقد في ليبيا إلى تلك البرامج الكوميدية الثقافية من جهة، والمعالجة لمشاكل واقعية من جهة أخرى، وتتعدد أسباب هذا التصحر إلى عوامل على رأسها التهديد الأمني بأنواعه، والخجل الذي يسيطر على الكثير ويعود ذلك إلى عدة أسباب أساسها البيت والمدرسة وطبيعة الإعلام قديما وحديثا .. والمتابع للشأن الخليجي والسعودي على وجه الخصوص بعد رفع سقف الحريات مؤخرا وغض الحاكم بصره على انتقاد الشخصيات وتقصير أصحاب القرار، ظهرت على إثر ذلك عشرات البرامج المتنوعة على يوتيوب بين ترفيهي وثقافي بطابع كوميدي ونقدي لاذع، ولاقت هذه البرامج تفاعل كبير جدا لحاجة المواطن إلى النقد وإبداء رأيه بحرية دون تعرضه للإعتقال وإن كانت هذه الحرية مقيدة ولها خطوط حمراء .. والمتابع للشأن المصري الأفضل عربيا في إخراج البرامج الكوميدية الساخرة يجد أن تلك التي تعتمد على يوتيوب في النشر لاقت نجاحا أكبر من تلك الممولة من الإعلام الحكومي أو المدعوم من المتمسكون بالسلطة هناك، حيث أن الأخيرة لا تلتزم بنوع أو آخر بإملاءات الداعمين عكس الممولة التي قد تتوقف في أي لحظة بناءا على أي تغير في سياسة وأفكار الداعم.

إذا: أي نوع من البرامج الكوميدية نحتاج في ليبيا؟ من وجهة نظري، نحن لا نحتاج إلى برامج كوميدية ساخرة أو ناقدة فقط بقدر حاجتنا إلى برامج ثقافية في إطار كوميدي تعاين المشاكل من جذورها وتقدم الحلول السليمة لذلك .. ولأن حياة المواطن واحتياجاته تعتمد على كل مؤسسات الدولة العامة والخاصة، ولأن حجم الفساد ينخر في جسد العام منها والوطن على كافة الأصعدة بشكل قد ينهار فيه في أي لحظة عندها يصعب لملمة الشتات ناهيك عن تقديم العلاج اللازم .. فإلى كل من يأنس في نفسه القدرة والكفاءة في هذا الشأن أن لا يبخل بتقديم ما يستطيع وأنصح بالأعمال الجماعية لما لها من فوائد على المدى البعيد، وهناك التدوين والصحافة الكتابية والصوتية والفيديو التي يمكنك تطويعها بالشكل الذي ترى أنك قد تتميز فيه .. عزيزي المواطن النقد لأجل النقد فقط وخاصة ذلك الذي لا يقدم أي منفعة لنفسك ولغيرك هو في الحقيقة مساهمة في إضفاء مزيد من الدمار على كافة الأصعدة، أما المدمنون عليه أنصحهم بالعلاج الفوري لكي لا ينتقل ضررهم إلى أطفالهم ومن حولهم، فهم في الحقيقة يضرون أنفسهم قبل غيرهم.