اليوم السادس والسابع عشر من رمضان – فطور على شاطيء البحر

كتب في : يوميات | عدد القراءات : 393

اليوم السادس عشر من رمضان لم يحظى بتدوينة مستقلة كما باقي الأيام، السبب الأول كان الإنشغال بأشياء تبعدني عن الإنترنت – جهاز الكمبيوتر بصفة خاصة – وبالأخص في الوقت الذي يكون فيه الدماغ قد أخد غايته من النوم أو الكافيين، وأكون فيه مستعدًا للكتابة .. ماذا هناك؟ هناك أحداث هذا اليوم لم تدون كما كان مخطط رحلة التدوين اليومية خلال الشهر الفضيل .. على أية حال، اليوم السادس عشر لم يكن بالمزدحم، لو أبعدنا الإزدحام الدماغي .. من العاشرة صباحًا حتى الرابعة مساءًا في الشركة .. من بعدها البيت والنوم على مفاصله كما جاء في أحد الأمثال الليبية الأكثر شيوعًا .. أما الفطور فكان في فناء البيت مكوناً من ” شوربة، مبطن، بيتزا، بوريك، كانالوني، فلفل محشي، طاجين لحم خروف، كبة، وبعض من المشقشقات .. بعد ذلك بساعات جاء عمّال صيانة المكيفات ليقوموا بجولتهم الدورية وزيادة غاز أحد المكيفات بسبب تكون الجليد داخل الجزء الداخلي من المكيف .. أما آخر ما قمت به تلك الليلة هو تمضية ساعة على الإنترنت من الهاتف مابين تويتر وفيسبوك وجوجل ريدير، وإنهاء صفقة الفطور الجماعي لليوم التالي ..

التجهيز إلى الرحلة

في مكالمة هاتفية مع عماد، إقترح فكرة فطور جماعي خارج الأسوار .. أعجبتني الفكرة، ومنها فرصة للقاء فريق منتدى أويا الوطني .. مرت أيام وبمساعدة فيسبوك تم إستدعاء الفريق المكون من ( عماد، قاسم، سراج زويت، سراج المنير، آدم، هيثم، أحمد، والعبد لله ) والتنسيق على أنها ستكون يوم الجمعة وسيصاحبها سحور يوم السبت، أما المكان فكان مصيف بسيس .. رسالة من هنا وأخرى من هناك، وكل تحمل في طياتها ما سنحمله معنا من مؤن ..

جزيرة بسيس - ليبيا

الإنطلاق إلى بسيس

لظروف خارجة عن إرادتي كان ذهابي إلى هذه الرحلة سيلُغى .. من هنا وهناك، تم السيطرة على الوضع، وحزم الأمتعة والإنطلاق .. مررت بهيثم لنذهب سوية في سيارة واحدة .. وفي الطريق مررنا بعدد من المحلات لشراء بعض ما نحتاج .. وبما أن طريقنا لا تخلوا من الطرائف والغرائب يوميًا، فـ فور إنطلاقنا من بيت هيثم، قابلنا موقف أقل تعريف ممكن أن أطلقه عليه هو ” الشروع في القتل مع سبق الإصرار والترصد ” .. فكان هناك سائق سيارة كيا نقل يحمل عليها العشرات من إسطوانات الغاز دون أي حماية لها من الوقوع، فطريقة ترتيبها توحي بأن السائق هو مَلِك الطريق ولا أحد غيره عليها .. وليت الأمر إنتهى عند ذلك فحسب .. بل جاءت الطامة بسقوط إحدى الإسطوانات جرّاء مروره على أحد مطبات الطريق .. عندها كانت العدسة في رصده .. علّه يكون عِبرة لمن يعتبر!

تساقط إسطوانات غاز على الطريق العام

الوصول إلى بسيس

وصلنا إلى مصيف بسيس بعد الخامسة مساءًا .. إنتظرت وهيثم على الطريق – بالقرب من المصيف – في إنتظار عماد، وآدم، والسراجين القادمين من غريان والسواني لنقرر أين ستكون جلستنا فيما بعد .. توجهنا إلى الشاطيء حيث الأكواخ الصغيرة المسماة ” عِشّة ” .. تحصلنا على واحدة بزاوية رؤية خلابة :D .. بعد ذلك بدأنا في تجهيز المكان ليتناسب وإحتياجاتنا، في الوقت الذي وصل فيه قاسم من الخمس ببقية المؤن وأهمها القهوة التي وعد أن يجهز لنا أكواب في حديث مسبق على فيسبوك ..

تجهيز الفطور

بدأ الشيف عماد بتجهيز العصبان، بينما نقوم البقية بالعمل على أشياء أخرى أو اللهو بالكاميرات .. في الوقت الذي اتضح للجميع أن هناك شيء مهم للغاية ينقصنا، وهو أنبوب إسطوانة الغاز .. رأي من هنا، وآخر من هناك، حتى إنطق قاسم إلى منطقة العلوص ليأتي لنا بواحد .. تم تجهيز العصبان ووضعه في القِدر، لتتبعه الشوربة .. بعد ذلك بدأت رحلة تصوير جماعية لشاطيء البحر، ودروس سريعة حول التصوير من سراج زويت وآدم العامري .. في هذه الأثناء وصل أحمد من مصراتة محمّلا بالأكلات الجاهزة ” طاجين بطاطا وجبن، وشيء آخر لا أعرف له إسم، شيء يشبه ساندوتش الشاورما، غير أنه محشو باللحم المفروم والبطاطا والجبن، والحلويات ..

عصبان

أثناء الفطور

كما يقول المثل ” أشكال وألوان ” فهكذا كان فطورنا، بداية بالتمر والحليب، أو اللبن، وصنف آخر أحضره سراج زويت لا أعرف له إسم كذلك، وفي الرواية الليبية يقال له بسيسة مغربية، وجمع من العصائر والمشروبات الغازية .. لنبدأ رحلة الطعام الحقيقية بالسندوتشات السابق ذكرهم، وتتلوهم كبّة أحضرها سراج زويت كذلك .. ما هي إلا لحظات حتى جهزت الشوربة .. لم نتناول منها الكثير نتيجة ملء خزانات الوقود بالسوائل والمنبهات .. وبما أنه لكل قاعدة شواذ، فلم يكن هناك أي عائق لتناول العصبان من بعد ذلك ..

طاجين بطاطا وجبن

وجبة عصبان

السهرة

نحن الثمانية وجمع لا يعد على الأصابع من الناس من حولنا والبحر والسماء .. حديث شيق حول مواضيع عدّة، منها القديم حول منتدى أويا، وأخرى جديدة حول التدوين والمدونات، هذا بالإضافة إلى مواضيع أخرى متفرقة .. وبطبيعة الحال لا يحلو السهر والسمر إلا بوجود المنبهات .. القهوة من إعداد قاسم كالعادة لمحبي القهوة، والشاي من إعداد أحد أعضاء الفريق لمحبي الشاي .. وإيمانًا بالعدل والعدالة فكان للسكريّات في الجسم نصيب من الحلويات ..

حلويات - بقلاوة ونواشف

إستمر الحديث حتى الرابعة فجرًا، لنقرر من بعدها العودة، لتبقى وجبة المكرونة للسحور رصيدًا للحلقات القادمة إن شاء الله .. وصلت بيت هيثم بعد الخامسة صباحًا، لإنطلق بعدها إلى محظة وقود الفرناج لملء خزان وقود السيارة ونسيان أمره في اليوم التالي ..

هذا ما جاء في رحلتنا لليوم السابع عشر من رمضان بشكل مختصر .. وشهادة أنها كانت رحلة طيبة مملوءة بوسعة الخاطر وإنشراح الصدر .. فشكرًا للجميع تلبيتهم الدعوة ومائدة في الجنة برفقتكم ..

3 تعليق على “اليوم السادس والسابع عشر من رمضان – فطور على شاطيء البحر”

  1. 1

    شكراً
    لمدونون مسلمون
    الذي أوصلني لهذه الواحة الغناء

    ماشاء الله
    سأتابع باهتمام

    دمت بود
    أخوك :-D

  2. الجبالي
    2

    بارك الله فيك مونير … و لقد استمتعت شخصيا بحديثك و طريقة شرحك لكل ما تطرقت إليه … زادك الله من علمه

    و إلى لقاء قريب إن شاء الله

  3. 3

    [...] أو أي من الروابط الخارجية إلى إحدى صفحاته .. داك حين، واليوم السابع عشر من رمضان الفائت حين آخر .. اليوم الذي قرر فيه فريق أويا الوطني [...]

شارك بتعليق