ديسمبر
20
من طرابلس إلى العزيزية إلى قصر الحاج إلى جادو إلى غريان
الاستعداد وبداية الرحلة
وبسم الله خرجت من البيت قرابة الحادية عشر .. جولات صباحية في شوارع طرابلس الهادئة بسبب عطلة نهاية الأسبوع .. مرور ببيتنا الجديد لتوثيق ما يجري من أعمال للبناء .. تعبئة السيارة بالوقود، ومن ثم المرور على هيثم والانطلاق إلى العزيزية للقاء عمـاد ..
في الطريق إلى العزيزية
قرابة الثانية عشر، أو بعد بقليل انطلقت وهيثم إلى العزيزية، ناقشنا بعض النقاط حول الإنترنت، وكان التركيز على برنامج شباب صوت وصورة .. وكيف ستكون الأجواء لتصوير الحلقة السادسة في المكان الذي كنا سنقصد ” قصر الحاج ” .. أما النقطة التي أثير حولها الموضوع هي مدى الإستعداد لتصوير حلقة في مكان لم نزره من قبل ولا نعرف عليه أي معلومات بعد، والأهم كيف ستُخرج الحلقة .. وصلنا بيت عمـاد، وطُـرحت الفكرة ونوقشت هناك كذلك، في الوقت الذي تناولنا فيه شاي أحمر وكعك بنكهة جبلية .. وقت مستقطع ليتصل عماد بالشباب ” آدم وسراج ” وتحديد مكان اللقاء قبل الانطلاق إلى منطقة ” قصر الحاج ” .. تبين أنهم سيتأخرون قليلاً لظروف خارجة عن إرادتهم .. انطلقنا لوسط العزيزية حيث مكان الانتظار، في الوقت الذي كنت وهيثم نلعب لعبة Unblock me على هاتف آيفون، والحديث مع عماد في مختلف المواضيع ..
الانطلاق إلى منطقة قصر الحاج الأثرية
انطلقنا هناك بعد وصول سراج وآدم بدقيقتين .. جاءت أولى الاستراحات بالوقوف عند مقهى صغير على الطريق لتناول وجبة الغداء المتكونة من ساندويتش لحم مفروم وثلاثة ساندويشات قلاية للشخص الواحد فقط .. وصلنا هناك خلال 45 دقيقة تقريباً، ضمن أجواء من الدهشة بالمناظر الخلاّبة التي شاهدنا على الطريق .. سفوح الجبال، والمدن والقرى البعيدة كأنها البحر، والطريق المؤدي للقمة المسمى بـ ” الشليوني ” كأنه وادي كلما ابتعدنا عن بدايته ..
ضللنا الطريق في بادئ الأمر، حتى مررنا بمجموعة شباب من أهل المنطقة دلّونا على الطريق الصحيح للقصر الذي أعقبناه خلفنا .. ونحن في طريقنا إليه، مررنا بسراج وآدم ينتظرون على جانب الطريق مشيرون إليهم ليتبعونا .. أوقفنا سياراتنا في المكان المخصص لذلك، وباشرنا التنزه واستكشاف المكان، وبكل تأكيد التصوير ..
لسعادة حظنا وجدنا شاب يعمل كمرشد سياحي هناك، لم يقصر في إعطائنا معلومات حول المكان، ولم يتردد بالإجابة الشافية على أسئلتنا التي تناولنا في تصوير الحلقة السادسة من برنامج شباب صوت وصورة .. هنا، تكفّل عماد بتصويري وهيثم ومساعدتنا في الإعداد الفوري، بينما سراج وآدم متنقلين بين أرجاء القصر رفقة كاميراتهم والتقاط ما طاب لهم من الصور.
توجهنا خارج القصر بعد الانتهاء من تصوير جزء كبير من الحلقة .. الوجهة الموالية كانت لأجدد البيوت المُرمّمة المجاورة للقصر .. قمنا بتصوير جزء آخر لإضفاء معلومات أكثر حول المكان .. أما الجزء الأخير فكان لقاء سريع مع العم ” عبد الله ” أحد القاطنين بجوار القصر، والذي يعمل كراعٍ للغنم .. أعطانا مشكوراً معلومات حول البضائع التي كانت تخزن هناك، ومن أين تستورد، وإلى أين يتم تصديرها داخل المناطق الجبلية .. ولم نغادر حتى ضُيفنا على كأس شاي من أيدي العم عبد الله!
الانطلاق إلى منطقة طرميسة – جادو
طرميسة: منطقة جبلية صغيرة تقع في ضواحي مدينة جادو .. وحسب ما أخبرني به أحد معارف عماد هناك بأن أجدد ترميم للمنطقة كان قبل ألف سنة وعدد من العقود .. أما نشأة المدينة فكانت قبل ميلاد المسيح عليه السلام، والدلالة على ذلك وجود مسجد قديم كان معبد وثني في بادئ الأمر، وتحول إلى كنيسة بعد ميلاد المسيح عليه السلام، ومن ثم إلى مسجد عندما دخل الدين الإسلامي ربوع البلاد ..
رفقة مرشدنا عماد هذه المرة، توجهنا إلى أجمل منظر لمنطقة جبلية شاهدته في ليبيا حتى الآن .. محتويات المكان بيوت قديمة ومسجد ومتحف صغير أنشأه ويديره أحد الشباب الهواة يُدعى بشّار .. جمع به مقتنيات قديمة كانت تستخدم للصيد، وأخرى للعمل بالأرض، وبه ملابس ليبية من التراث، وأيضاً اهتمامه بحجرة صغيرة وتفصيلها كما كانت عليه في السابق .. جزء لنوم الوالدين، وآخر للأطفال، أم وسط الحجرة فكان للمَسْـدَة* .. وما أدهشني، وزاد المكان جمالاً وتاريخاً هو الخابية المملوءة بالزيت من أيام جد بشّار والتي يزيد عمرها على ثمانون عاماً ..
أثناء تجوالنا بالمنطقة، نده لي عماد بالقول ” منير تفضل معي، أنت في ضيافتي على فنجان قهوة في أجمل شرفة بالعالم! ” .. دارت بمخيلتي رسومات معمارية كثيرة لهذه الشُرفة ولم يُخيل لي أن تكون بالجمال التي كانت عليه .. شُرفة بعرض متر وطول مترين تقريباً، وعلى ارتفاع مئات الأمتار من سطح الأرض، لم يكون لها سقف، بل أرضية طينية، وجدران هشة، وهواء عليل يلطم الوجه من جميع الإتجاهات، ومتسع من الوقت الضيق لرسم جلسات عدة في أوقات مختلفة من اليوم!
رحلة ليلية إلى غريان
قررنا تناول العشاء في مدينة غريان وكذلك لنسخ الصور التي التقط آدم .. جاءت رحلة سريعة ومليئة بالفكاهة إن صح التعبير، وبعض التفاصيل ضمير مستتر
.. حيث قررنا – الغالبية العظمى – تناول بيتزا في مطعم أشار إليه آدم المشهور بحبه الشديد لها، وتأييد سراج لرأيه، والغريب في الأمر، ومع العلم أن سراج ذهب لمطعم آخر بمفرده لشراء ساندوتش شاورما وذلك لعدم قبوله البيتزا ليلتها لأسباب مجهولة حتى يومنا هذا
.. أما تناولها فكـان على كورنيش الجبل، ودرجة الحرارة القريبة من الصفر ..
بعد ذلك توجهنا لمحل آدم لنسخ الصور، والخروج ببعض الغنائم من هناك، ومن ثم ربط الأحزمة وتسليم عجلة القيادة لعماد ليقود بنا إلى منزله، ومن ثم استلامها من جديد والعودة أنا وهيثم إلى طرابلس بعد رحلة لمدة 12 ساعة مليئة بالإثارة رفقة شباب مليئين بالحماس وحب المغامرة .. فشكراً جزيلاً، رفقتكم ممتعة ..
=====
* المسدة: آلة أو أداة قديمة ومازالت تستخدم عند عدد قليل جداً من الأجداد لنسج ما يسمى بالجرود أو الحوالى باللهجة الليبية .. وأستبدلت هذه المسدة القديمة وطورت لتعمل بالكهرباء من أجل إنتاج أسرع هذه الأيام.













2009.12.20