مواقع التواصل السياسي

كتب في : ويب, يوميات | عدد القراءات : 52

عُرفت بعض مواقع الإنترنت وأشهرها بين عامة المستخدمين بمواقع/شبكات التواصل الاجتماعي فور انطلاقها كما نصت عليه قواعد وشروط استخدامها والأفكار التي أنشأت لأجلها .. وكان استخدامها محصور بين فئة معينة من المستخدمين كطلبة الجامعات وأصحاب الاهتمامات المشتركة بعيدا عن السياسة بشكل كلي، حتى توسعت رقعة المستخدمين خارج هذا النطاق لتشمل المشاهير وقطاع الأعمال والمؤسسات بأنواعها، الشيء الذي فرض على أصحاب هذه المواقع التعديل على سياسة عملهم بما يتماشى وحاجة المستخدم بشكل عام، ولأسباب تجارية بحثة بشكل خاص.

منذ خمس سنوات تقريبا بدأ انتشار الاستخدام السياسى -المعارض- على هذه المواقع حتى فقدت أصل وجودها وأصبح لزاما تسميتها بمواقع التواصل الافتراضي/السياسي .. فعندما أتواصل مع أحدهم على فيسبوك أو تويتر أو جوجل بلس -الأشهر على الإنترنت- وإن كنت أعرفه شخصيا فغالبا سيكون تواصلنا كتابيا مدعوما بالصور والإيحاءات، ولن تكون حالته الفيزيائية ظاهرة أمامي كما لو كنا في لقاء في أحد المقاهي، فما بالك بمن لا أعرفهم أو تعرفت عليهم فقط عن طريق هذه المواقع، وهذا أصل التسمية الافتراضية من وجهة نظري.

الإنجاز الكبير الذي حققته هذه المواقع هو دعمها لحريات النشر بأنواعه، وتوفيرها مساحة لمن لم يجدوا من يستضيفهم في مختلف وسائل الإعلام كالناشطين السياسيين المنصفين والدّعاة الخيرين .. كما أصبحت ملاذا للهروب من الواقع، وبيئة خصبة لصناعة أبطالا رقميين! هذا بالإضافة إلى أصحاب الأقلام الوهمية الذين يكتبون بلا هدف أو لمجرد إشاعة الفتنة والفوضى ونشر الفُرقة بين الناس كصفحات فيسبوك المدعومة من قبل الجماعات المتناحرة والأحزاب التي تمارس نفاقا ظاهريا والنهش في أجساد بعض افتراضيا كل حسب مصلحته كما يحدث على الساحة الليبية وكل دول “الربيع العربي” بشكل خاص.

كيف نستفيد من هذه المواقع؟

  • متابعة الأفراد والصفحات المشترك معهم في نفس الاهتمام والهوايات.
  • عدم التردد في الكتابة وطرح النقاشات التي تعتقد أنها مفيدة لك أو ربما تجني فائدة من مشاركات الغير بها.
  • حذف كل ما تراه غير مهم لك من أفراد مجهولي الهوية والصفحات غير الهادفة.
  • كن على يقين أن هذه المواقع تسبب الادمان، فحاول أن تدمن على شيء يعود عليك بالنفع لا الضرر قد المستطاع.
  • بإمكانك الاستفادة من هذه المواقع ماديا وذلك عن طريق الترويج والتسويق لأي خدمات أو منتجات تقدم وتعمل بها.
  • هناك مئات المواقع المتخصصة وبمختلف اللغات ان كان وجودك على فيسبوك و/أو أقرانه لمجرد التعليم أو لممارسة أو متابعة هوايتك المفضلة .. فما عليك إلا البحث وستجد ما يذهلك.

قرارات حاسمة!

كتب في : يوميات | عدد القراءات : 48

سيلفيا

سافرت إلى المملكة المتحدة لتعلم الإنجليزية صيف سنة 2003، وبالتحديد إلى مدرسة CELT في وسط كارديف عاصمة ويلز لمدة 5 أسابيع، أقمت وأخي هشام وطفل إسباني يدعى برونو مع السيدة سيلفيا وزوجها الذي يعمل في تصليح السيارات وابنها لاعب الجولف ريتشارد .. حياة سيلفيا وعائلتها غاية في البساطة .. كانت تستيقظ باكرا كل صباح -حتى أيام العطلات- لتجهز لنا الإفطار ولتودع زوجها إلى عمله .. كان عامل إحدى المزارع يوصل حليب البقر الطازج كل صباح ويضعه في صندوق صغير معلق على جانب مدخل البيت .. ان لم يكن لدى سيلفيا أي عمل منزلي كانت تجلس لمشاهدة التلفاز أو لقراءة المجلات والجرائد .. كانت أيام التسوق تابتة وأيام التنزه مجدولة في أجندة البيت منذ مدة .. كل عصر يوم تأخذ ابنها ريتشارد إلى نادي الجولف وتعيده بعد ساعات التدريب يتناول العشاء ويشاهد التلفاز وينام وهكذا كل يوم عدا أيام العطلات .. كانت سيلفيا ودودة جدا معنا، وتحترم ديننا وتطبخ لنا لحوم الحلال التي كان يشتريها لنا أحد أصدقاء العائلة حتى تعرفت على قصاب مسلم بالمنطقة .. أخدتنا عدة مرات للتسوق معها في سيارتها المرسيدس ذات الدفع الرباعي ومرة إلى مشاهدة سباق سيارات الإرتطام في المضمار الطيني، ومرة مع ابنها لتجربة لعبة الجولف .. شعرت بغصة عند توديعها لأنها لم تقصر معنا في شيء، وأخبرت صديقنا الليبي بأن ستتوقف عن العمل في مجال رعاية التلاميذ نهاية الصيف، ولكن ان قرر الأولاد المجيء إلى ويلز مرة أخرى فمرحبا بهم في بيتي!

 

الزوجين وسولتن والكارافان

بعد انتهاء الدراسة في كارديف انتقلنا إلى إلفراكومب في ديفون، ودرسنا لمدة أسبوعين في إحدى المدارس التي تعج بالطلبة العرب وخاصة الليبيين .. عند وصولنا إلى هذه المدرسة وجدنا رجال الأمن يبحثون عن بعض الطلبة الليبيين بسبب مشكلة وقعت بينهم وبعض الإنجليز في ليلة ماضية، وسمعت أن بعض المطلوبين قد غادروا إلى مدينة مانشستر هربا من هذه الواقعة لتنعم البلدة بالهدوء .. العائلة التي أقمت معها كانت تمتلك بيت مكون من ثلاثة طوابق على الشارع الرئيسي للبلدة .. ويعيشون حياة إنجليزية تقليدية .. حيث أن الأب يعمل مهندس كمبيوتر بإحدى الشركات والأم ربة بيت، والابن مراهق يمضي معظم وقته رفقة أصدقاءه يلعبون ألعاب الكمبيوتر في حجرته المكتضة بالألعاب والملابس في كل مكان .. وفر لي الرجل حساب على كمبيوتر المنزل لأستخدمه لأي عمل أود القيام به ولاستخدام الإنترنت كذلك .. قبل مغادرتي بيومين تقريبا حدثني الأم أن لديها مشروع حياة جديد رفقة زوجها وكلبهم سولتون، أعدت ترتيب جلستي ونحن نشاهد فيلم بعد تناول العشاء للاستماع إلى تفاصيل المشروع .. أخبرتني أنها وزوجها قرروا بيع المنزل وجمع ثمنه وبعض المال المذخر مسبقا لشراء بيت متنقل (سيارة كارافان) والسفر بها حول العالم .. بهذه البساطة قرر الزوجين صناعة نقطة فارقة في حياتهم والاستمتاع قدر الإمكان بتفاصيل الحياة والتعرف على شعوب وثقافات أخرى بدل المكوث في مكان واحد!

 

المؤلف المُقعد على شاطئ جزيرة لنكاوي

كنت رفقة بعض الأصدقاء في رحلة قصيرة إلى جزيرة لنكاوي الماليزية سنة 2007، وفي ساعة متأخرة من إحدى الليالي كنا نتمشى على الشاطئ حتى مررنا بكوخ صغير يجلس أمامه عجوز غير ماليزي على كرسي متحرك .. جلسنا بالقرب من ذلك الكوخ حتى أتانا رجل ماليزي بغية التعرف وللحديث .. أخبرنا بأن العجوز الذي يسكن الكوخ كان يقود دراجته الهوائية في رحلة استكشافية وللتنزه حول العالم منذ سنوات حتى وقع له حادث أليم على هذه الجزيرة، وقرر على اثره البقاء والعيش على شواطئها والاستمرار في التأليف .. كما فهمت من حديث الرجل أنه تبنى العجوز الأجنبي وبنى له كوخا صغيرا بالقرب من الشاطئ ويزوره مرة أو مرتين كل يوم، يساعده على تنظيف المكان والملابس والطبخ وتوفير كل ما يحتاج .. بهذه البساطة قرر أن يكمل حياته في كوخ صغير على شاطئ جزيرة ليستمر في تأليف الكتب بين مد وجزر البحر وأصوات الصقور والنوارس!

 

العجوز الإنجليزي على شاطئ جزيرة بينانج

أثناء إجازة رأس السنة الميلادية 200، ذهبت رفقة أحد الأصدقاء إلى جزيرة بينانج الماليزية لبعض الأيام، واخترنا السكن بأحد المصائف التقليدية بالقرب من الشاطئ .. تعرفنا هناك على العائلة المسؤولة على هذا المصيف، وكان برفقتهم عجوز إنجليزي وكأنه واحد من عائلتهم .. قادنا الفضول إلى الحديث معه وعن صلته بالعائلة الماليزية .. أخبرنا أنه متقاعد منذ سنوات ويعيش على مرتب التقاعد والإعانات في بريطانيا ويأتي إلى هذا المكان كل سنة ويبقى فيه لفصل كامل يعمل مع العائلة بالمجان وهم يوفرون له كل شيء بالمجان طيلة فترة بقاءه كذلك .. على الرغم من كبر سنه إلا أن ذلك لم يمنعه من السفر والاستجمام والتعرف على أناس وسياح جدد صباح كل يوم من دول مختلفة!

ملخص الأفكار المتأهلة للجولة النهائية في حدث ستارت أب ويكيند مصراتة

كتب في : ليبيا, ويب | عدد القراءات : 47

ستارت أب ويكيند مصراتة

بدأت الجولة الختامية بكلمة إفتتاحية لعميد كلية تقنية المعلومات بمصراتة الأستاذ: محمد أبو غرسة، كما كان هناك حضور من شخصيات محلية منهم ( الدكتور مصطفى أبو شاقور، وعميد جامعة مصراتة الدكتور الطاهر الحُبقي، ووزير العمل: محمد سوالم، ومن الشخصيات الأجنبية ( سفير تونس .. سفير لبنان .. سفير ألمانيا .. سفير جنوب أفريقيا .. القنصل العام التركي بمصراتة .. مستشار السفير الهندي ).
بعد ذلك بدأ تقديم الأفكار، وكانت البداية مع أصحاب فكرة ( إرشاد – إرشاد الطلبة للتسجيل في الكليات والتواصل فيما بينهم والمعلمين عن طريق شبكة تواصل خاصة ).

- الفكرة الثانية: ( المصحة الإلكترونية )، تهتم بحجز مواعيد الكشف أون لاين والتواصل بين المريض وطبيبه/العيادة وعدد من الخدمات الأخرى.

- الفكرة الثالثة:( Smart Vision )، وهي عبارة عن نظارة ذكية تساعد المكفوفين على تخطي العثرات والأجسام التي تعيق حركتهم أثناء المشي.

- الفكرة الرابعة: (ساعدني شكرًا )، خدمة تهتم بحل مشاكل السائقين على الطرقات عن طريق تواصلهم مع مكتب خدمات عن طريق تطبيق هاتف محمول بضغطة زر.

- الفكرة الخامسة: ( هـيّا )، خدمة مخصصة للطلبة وأولياء أمورهم تساعد ولي الأمر على الوصول في ابنه المتواجد بالجامعة أو المدرسة وإعلامه بالخروج عن طريق شريحة إلكترونية لدى الوالد تتصل مع تطبيق ذكي عن طريق شبكة داخل الصرح التعليمي.

- الفكرة السادسة: ( إنتبه ) ( إماطة الأذى عن الطريق صدقة )، خدمة تواصل بين المواطن والجهات المختصة للإبلاغ عن الحفر وأي عوائق على الطرقات لإصلاحها.

- الفكرة السابعة: ( الشركة الليبية لإعادة تدوير النفايات )، تهتم بنشر الوعي بين المواطنين والطرق السليمة للتخلص من النفايات، وتعمل الشركة على تجميع النفايات من المنازل لإعادة تدويرها بالطرق السليمة كذلك.

- الفكرة الثامنة ( أنا أصم أنا أتكلم )، وهي عبارة عن تطبيق هاتف محمول يساعد فئة الصم والبكم في التحاور والتخاطب مع المجتمع.

- الفكرة التاسعة: ( Bein School – ربط المنازل بالمدارس )، وهدفها توفير وسيلة تقنية لإيصال تقارير دورية لأولياء الأمور بما يستجد مع أبنائهم والعكس.

- الفكرة العاشرة: ( احترمني نخدمك )، تهتم بأمن وسلامة المواطن عند الإشارات المرورية يتلخص في توفير كاميرات ذكية موصولة بمركز تحكم لمراقبة حركة السير، ومن الخدمات التي يستفيذ منها مالك السيارة هي متابعة سيارته عن طريق آخر نقطة تواجد بها، وكذلك ربطها بشركات التأمين عن طريق إرسال رسالة نصية قصيرة إلى هاتف مالك السيارة لإبلاغه بقرب إنتهاء مدة التأمين.

- الفكرة الحادية عشر: ( DiaMo )، جهاز خدمي يقوم بتتبع حالة المريض بالسكري عن طريق زرع شريحة إلكترونية في جسم المصاب وإرسال تقارير دورية إلى جهة مختصة تحلل وضع المريض وموافاته بالنصائح المناسبة.

- الفكرة الأخيرة: ( وصّلني )، بإستخدام تقنية GPS حتى في عدم وجود إنترنت، وذلك بتوفير أيقونات توضح خرائط الأماكن العامة ومعلومات بسيطة حولها.

عرضت الأفكار بشكل جيد جدا، واستطاع كثير من الفرق الإجابة على أسئلة لجنة التحكيم بشكل إحترافي .. تمنياتي للجميع بالتوفيق والسداد :)

البركيدجوات في بلد المليون سيارة

كتب في : ليبيا, يوميات | عدد القراءات : 33

متر الأرض أغلى من ثمن سيارة!
البركيدجوات ( مواقف السيارات ) قليلة في بلادنا مقارنة بعدد السيارات المقدّر بمليون أو يزيد في العاصمة وحدها، وإن وُجدت فهي خاصة بالجهة المالكة وللعاملين فقط، مع العلم أن كثير من مباني الجهات الحكومية تفتقر إلى موقف للسيارات لأنها لم تُبنى على أسس صحيحة وصحية بل أن معظمها مباني وفلل خاصة تم شراؤها أو استئجارُها من جهات خاصة أو مواطنين وترتكز في المناطق السكنية ( ضيقة الشوارع ) .. ينتابني شعور بأن قضية مواقف السيارات والشوارع الضيقة متعمدة من جهات ما منذ عقود والغرض منها إفتعال الإزدحامات واشغال الناس بما هو ليس ضروري كأن تكون قضية الوصول إلى مصلحة ما والحصول على موقف لسيارتك من أسياسيات الحياة، ناهيك عن حصرها في عمق المدن!

إنعدام الرقابة!
كنت في مطار طرابلس الدولي ذات يوم، وأنا خارج طلب مني شاب كان يقف في البوابة رسوم ( دينار واحد ) دون تحديد المقابل الذي سأدفع لأجله هذا الدينار، وهو -طبيعيا- مقابل موقف السيارة .. أعطيته الدينار وسألته الإيصال الذي يكتب عليه ( الجهة المسؤولة عن موقف السيارات ) .. فكانت إجابته “خلِّيه نسترزقوا بيه” .. أي أن الدينار الذي سأعطيه إياه سيذهب إلى جيبه وربما يتكرر هذا السؤال مع العشرات أو المئات يوميًا! .. موقف الفندق الكبير والموقف الترابي المجاور لمصرف الأمان بقرجي والموقف المجاور للجوازات بشارع النصر جميعها تحت إمرة شباب من أهل المنطقة ( يسترزقون ) عن طريقها بطرق غير مشروعة للأسف! .. أما الموقف الصحي الوحيد بطرابلس ( أويا ) المقابل لفندق باب البحر قد أقفل أبوابه أمام العامة وتخصيصه “للمشتركين” فقط حسب ورقة إعلانية كانت مكتوبة عند المدخل!
هل من حلول يا سعادة وزير التخطيط والمواصلات؟

- نقل كافة المباني الحكومية الرئيسية خارج المدن، وتجهيزها على أحدث طراز.
- استكمال الطريق الدائري الثالث بطرابلس على وجه الخصوص والشروع في تنفيذ الطريق الساحلي الجديد، وتوسعة مداخل ومخارج المدن بالطرق المناسبة.
- زيادة عدد الجسور وجزر الدوران للتخلص من ربكة إشارات المرور المعتادة وخاصة في المختنقات الكبيرة.
- تحديد المناطق السكنية والتجارية والتخلص من الأبنية المخالفة بالطرق المناسبة.
- الأجور التي تدفعها الدولة على مبانيها منذ سنوات كانت كفيلة ببناء طرابلس جديدة ونفس السيناريو في بقية المدن الكبيرة، ولكن من الذي يقول أنا لها ولا يخاف في الله لومة لائم.

محطات مغربية

كتب في : يوميات | عدد القراءات : 32

مضى على آخر رحلة والوحيدة إلى المملكة المغربية -حتى الآن- سنة ونصف وكنت قد كتبت حولها نص قصير منذ مدة على حسابي على فيسبوك إثر لحظة شوق لتلك الرقعة الجميلة من هذا الكوكب الفسيح، ولتجدد ذلك الشوق بداخلي أحببت إعادة نشره هنا بشيء من التفصيل لبعض المحطات علّها تصل كجزء من العرفان إلى أولئك الرائعون الطيبون.

اشتقت إلى المغرب، وإلى طيب وحسن معاملة وضيافة أهلها، فكثير مَن قابلت بمختلف طبقاتهم الاجتماعية كانوا على مستوى رفيع من الود والأدب مع الأجنبي لما يقدمون من عون كلما احتجت بسعة تتبعها ابتسامة .. أتذكر منهم عامل فندق بالم بلازا بمُراكش الحمراء ( ياسين ) الذي لا أملّ الحديث حول طيب معاملته والذي لم يقابلني مثله في أي من فنادق دول العالم التي زرت، ولا أنسى سائق السيارة الخاصة واهتمامه وحديثه الذي لا يُمل حول تاريخ مراكش والمناطق المجاورة لها، كيف لا؟ وهو من أصدقاء ياسين .. كما أنني لا أنسى المرشد السياحي في منطقة سيتي فاطمة ومساعدته لي وزوجتي بحمل حقيبة الظهر خاصتي والكاميرا وحقيبة زوجتي عند صعودنا 1500 متر من أصل 4165 متر من مرتفع جبل تبقال في رحلة شاقة مليئة بالمغامرة حتى وصلنا محطتنا الأخيرة عند أحد الشلاّلات النابع من بحيرة أفني ويصب في مجرى نهري مليء بطاولات المطاعم بمحاذاة الجبل في منظر أشبه بمشهد من فيلم كرتوني .. خلال هذه الرحلة كانت لنا وقفات للراحة وأكثرها تميزًا تلك التي رميت فيها بجسدي المنهك على أخشاب مغطاة بفراش تقليدي على جانب من الطريق وما أن تنفست الصعداء حتى أتانا صاحب كشك العصير بكوبين عصير برتقال طبيعي مُبرّد طبيعيا بمياه الشّلال قبل عصره وأذكر أنه كان يعصر أربعة برتقالات في الكوب الواحد وأذكر أنني شربت ما يكفيني لأيام من فيتامين سي .. رغم الإعياء الظاهر على وجوه الكثير من المغاربة والسياح إلا أن المرشدين السياحين كانوا يتنقلون بين الصخور مثل الغزلان، ولا غرابة! فمشاركات المغاربة في مسابقات العدو وقفز الحواجز في الأولمبياد العالمي خير شاهد على ذلك.

اشتقت إلى شوارع مراكش الفسيحة وحدائقها الغنّاء .. في هذه المدينة الضاربة في عمق التاريخ والصحراء لا تشعر بشيء غير الفُسحة والطمأنينة كلما تجولت في شوارعها المحاطة بأشجار النخيل وبمباني أعلاها مكون من خمسة طوابق وجميعها مطلية باللون الأحمر الطيني والحدائق مُزدانة من حولها غاية في التنظيم والهدوء رغم اكتظاظها بالبشر بعد مغيب شمس كل يوم .. اشتقت إلى مارينا أغادير وخليط مطاعمها العالمية الممتدة على شاطئ الأطلسي، وإلى إطلالتها البهية من قمة أغادير القديمة أثناء الغروب .. في هذه المدينة السياحية الصغيرة والحديثة التي بنيت على مقربة من المدينة القديمة أعلى الجبل والتي قال فيها محمد الخامس بعد مشاهدته للدمار الذي أصابها جراء زلزال مدمر سنة 1960 راح ضحيته ثلث سكان المدينة المقدر تعدادها بخمسة وأربعون ألف نسمة ” لئن حكمت الأقدار بخراب أغادير، فإن بنائها موكول إلى إرادتنا وعزيمتنا “. هذه العزيمة والإرادة تتجسد في عمارتها الأنيقة والمتناسقة وجودة بنيتها التحتية.

اشتقت النظر إلى الريف الواصل بين الدار البيضاء ومراكش عبر نوافذ القطار، وإلى سلسلة جبال أطلس والهضاب والبحيرات من خلالها عبر طريق مراكش أغادير من شباك الحافلة السياحية .. كانت لنا رحلة شاقة ذهابا ومريحة إيابا وذلك بسبب صعودنا القطار ضمن آخر فوج وسط اكتظاظ جموع المسافرين في عربات الدرجة السياحية، وما أخّرنا هو حديثي مع موظفة خدمة العملاء لأجل تفعيل خدمة الإنترنت على هاتفي المحمول بلغة هجين بين العربية الفصحى والإنجليزية وأعتقد أنني نطقت الفرنسية من تعقيد الموقف وضيق الوقت وحاجتي للإنترنت .. وحيث أن الرحلة كانت صباحا -أي قبل القيام بأي جولات سياحية- فلم نشعر بالتعب رغم بقائنا واقفين بين الحقائب في ممر القطار، وما أن توقف بعد محطتين ونزول بعض الركاب من حولنا تحصلنا على مقعدين بجوار النافذة المغطاة بشيء من الأتربة والتي من خلالها شاهدنا بانوراما جمعت بين الأصالة والحداثة حتى نهاية سكة الحديد عند محطة مراكش.

اشتقت السفر عبر سلاسل الجبال بإرتفاعاتها المتفاوتة وإلى تسلقها والتعثر في أحجارها والإبحار بالقوارب الخشبية بمحاذاة شلاّلات أوزود .. كانت لنا رحلة بالباص الصغير رفقة عائلة مغربية تعيش في فرنسا منذ زمن .. امتدت الرحلة لثلاثة ساعات تقريبا من الفندق حتى موقف السيارات وسط غابة وعلى أطرافه خيام السواح الأجانب .. هذه الرحلة تخللتها فترة راحة في محطة خدمية تحيط بها المرتفعات الملونة بمزيج طبيعي بين التربة الحمراء بدرجاتها والعشب الأخضر والشجر اليابس من كل جانب، وبها محطة وقود وموقف سيارات وشاحنات ودورات مياه ومحل للمواد الغذائية ومقهى مغربي تقليدي تناولت عنده فنجان قهوة إكسربس أعاد لي النشاط حتى وصولنا، وفورا بدأنا رحلة مشي على الأقدام حتى منبع الشلال ونزولا حتى مصبّه .. في هذه الرحلة توقف بنا المرشد السياحي على أحد المطاعم لتميز موقعه لتناول وجبة الغداء والتي أخترت فيها طاجين لحم ضأن بالخضروات متبوعا بكوب شاي بالزعتر .. وعن الطعام اشتقت إلى طواجين السمك والبرقوق والكسكسي بالخضار والألواز وإلى الحريرة .. من المعلوم أن المغاربة يتفنون كثيرا في الطهي، ومطبخهم لا يختلف كثيرا عن مطابخ دول المغرب العربي حيث يشتركون في ذات التوابل ولكن بنسب متفاوتة مع زيادة صنف هنا ونقصان آخر هناك.

اشتقت التنزه في حديقة وادي الطيور المليئة بالعصافير والطيور بمختلف الأنواع والأحجام والألوان، وإلى حديقة أولهاو المفروشة بالخضَار يتخلله الشجر والزهور، وإلى مشاهدة النّحاتة وهم ينحتون الحجارة صانعين منها دمى الأطفال والتحف المختلفة التي ترمز إلى المغرب، وإلى جولة القطار الصغير ليلا حول أغادير، وإلى أسواق الدار البيضاء الحديثة وساحاتها وخاصة ساحة مسجد الحسن الثاني بطابعهم الأندلسي.