الوقت المكتسب من الابتعاد عن فيسبوك

كتب في : يوميات | عدد القراءات : 16

هل تعلم أن الحياة بدون فيسبوك أكثر زهوا وتصبح أيامك أعرض بمجرد الخروج منه، لطالما رددت هذه الجملة كثيرا إلا أن الواقع يحتم علي في كل مرة أن أعود إليه من بعد توقف حتى مع تقليصي الكبير لما يظهر على شريط الأحداث اليومي من أشخاص أو صفحات أتابعهم .. ارتبط لدينا كل شيء بهذا البحر الأزرق العميق، فأصبح الاعتماد عليه غريب لحد الإدمان لما يوفره من وسيط تقني مستقر وسهولة الوصول إلى الجمهور والعكس، وزاد ذلك خلال السنوات الأخيرة بشكل كبير جدا فأصبحت لا ترى على شاشات الهواتف المحمولة في أي مناسبة سواه .. مع كل ما يمنحه من مزايا، إلا أنه يلتهم الوقت ويشتت الانتباه والتركيز ولا يبقي لك إلا القليل منه خاصة في دول العالم التي تمنح مواطنيها المال مقابل وجود أسمائهم ضمن قوائم العمال دون أدنى انضباط، في مثل هذه المؤسسات والدول على وجه الخصوص عامل الزمان لا يدخل في أي معادلة لطالما ماكينة الدفع الذاتي تعمل حتى على مضض.

قبل أسبوعين تقريبا قررت إيقاف حسابي على فيسبوك، ليس لأنني لم أستفد منه حتى بالقدر البسيط، ولكن لوجود وسائل أخرى أكثر انضباطا للتواصل مع الأصدقاء بشكل دوري وليس آني، ومواقع وخدمات متخصصة أكثر في جلب وإدارة اهتماماتك وما تود متابعته بدون تشويش وفوق كل ذلك لا أدير عليه أي صفحات تجارية أو قد أستفيد منه ماديا مؤخرا :) .. إذا ماذا عن الوقت المكتسب من هذه العملية؟ بعد التعافي من حالة الصدمة بالبعد عن هذا الشاطئ الأزرق بمده وجزره، قررت استثمار الوقت في تعلم شيء قديم/متجدد كنت أعمل به بشكل متقطع باجتهادات شخصية وقت الحاجة فقط .. منذ ثلاثة أشهر وأنا أقرأ وأشاهد فيديوهات عن هذا المسار المهني بشكل كبير، وبعد كل مطالعة أو مشاهدة تجربة لشخص آخر -كلهم أجانب- ترتسم معالم الطريق بشكل أكثر وضوحا أمامي .. وبناء على الأراء وتجارب الغير ونصائحهم المفيدة ومتابعة وتحليل بعض الشروحات، تحصلت على ما أحتاجه من مساقات تعليمية للأشهر الست القادمة .. كما قال أحد الذين قرأت له تجربته المثيرة والجديرة بالاهتمام، أكتب هذه الكلمات لتزيد من عزمي على المواصلة وتحديث نفسي بما أنجزت على العلن.

هناك منصات أخرى أتواجد عليها الآن، تويتر -صفر تغريدات- بعد آخر عملية جراحة قمت به عليه .. للأمانة لم أجده إلا وسيلة لمتابعة من يشتركون معك في الحرفة أو الهواية بعيدا عن أي “دق حنك” فهو موقع جميل حرام فسبكته، وانستغرام الذي أنشر عليه جديد صور الهاتف.

ستكون لي تدوينات أخرى بتفصيل حول هذا المسار وتجربتي قديما وحديثا وأسباب العزوف والعودة مجددا لمقاعد التعليم بشكل أكثر انضباطا.

القطعة الوحيدة في البلاد وعقيقة (هنا)

كتب في : يوميات | عدد القراءات : 24

لا شك لدي في أنه للقهوة تأثير عظيم على تنشيط خلايا الدماغ وربط أحداث مختلفة من أوقات متفرقة بصورة أكثر وضوحا من أي وقت أو حدث آخر؛ صباح اليوم وأنا جالس أشرب القهوة بمقهى نيرو بمول Intu Shapelfield لاحظت قطع إنارة غريبة الشكل، وإن لم يسبق لي رؤيتها في أحد المقاهي الجميلة بطرابلس، لاعتقدت أنها مصممة خصيصا لهم .. هذه الحالة من الثقة المفرطة بأنفسنا أحيانا واعتقاد البعض أن ما يملكون من مقتنيات أيا كان نوعها وثمنها قد صممت خصيصا لهم ولا يوجد غيرها خاصة تلك التي يشترونها من الأسواق .. قبل فترة قريبة توقفت على أحد المقاهي الجديدة بطريق زناتة بطرابلس، شد انتباهي تصميم ساعة حائطية خشبية سوداء بالكامل لا تحمل أي تصميم سوى التروس والعقارب ومصدر للطاقة غير واضح .. سألت الشاب الذي يعمل على ماكينة القهوة بعد أن أبديت اعجابي بها؛ من أين اشتريت هذه الساعة، أجاب على الفور “في منها طرف واحد في البلاد، جايبها صاحب القهوة من دبي”. لم أعلق إلا بـ “آآه فهمت عليك” وشكرته على القهوة الجميلة التي يصنع وخرجت .. صباح اليوم التالي، توقفت على مقهى جديد في طريق الشوك لشرب القهوة كذلك، وصدفة لاحظت وجود نفس الساعة معلقة على الحائط، طلبت قهوتي، وأثناء عمله سألته “هل لديكم مقهى آخر في زناتة؟” أجاب بالنفي متبوعة بلماذا؟ أخبرته عن قصة الساعة وأريته صورتها على هاتفي، فضحكنا كثيرا عن هذه الحالة الي تنتاب الشباب واعتقادهم المطلق بأن السيارة الفلانية ملك الشخص الفلاني لا توجد منها إلا قطعة واحدة في كافة مدن البلاد، كما أن ذات الشاب أحيانا يجزم أنه أول من أدخل بلي ستيشن إلى طرابلس، وهلما جرا من القصص والمقتنيات الحصرية.

نتج عن هذه الحالة في أوساط الشباب شيء من الغرور والاعتقادات الغريبة التي تتركز في مجملها حول الحصرية والتفاخر بالماديات وتفاقم ذلك خلال السنوات الأخيرة مع الانتشار الكبير على السوشيل ميديا.

=====

بعد خروجنا من صلاة الجمعة استقبلنا أخ أعتقد أنه من أصل مصري، بدأ يوزع على الجميع وجبات في حافظات ألمنيوم حراري .. سألته عن المناسبة، قال إنها عقيقة ابنته الرابعة التي اختار لها من الأسماء (هنا) .. هذه المناسبات الصغيرة والسريعة، كبيرة جدا في معناها، بارك الله فيها وأنبتها نباتا حسنا.
جمعة مباركة على الجميع، وإلى قهوة ما بعد الصلاة، هو سبر متعارف عليه لا يتغير بتغير الزمان والمكان.

قالق من شلاتيته

كتب في : يوميات | عدد القراءات : 13

وأنا في طريقي إلى المكتبة ظهر اليوم، تحدث مع أحد الأصدقاء في مدينة أخرى، وكان جل حديثنا حول إمكانيه عودته إلى ليبيا أو بقاءه هنا وعائلته بعد إتمام الدراسة، وهي سلسلة حوارات متكررة مع أكثر من شخص حول ذات الموضوع، ودائما ما نصل إلى طريق شبه مسدود يصعب فيه اتخاذ قرار بالنسبة لهم -على الأقل- فأنا لم يمضي على وجودي هنا هذه المرة إلا شهرين فقط .. هذا الصديق أخبرني بأنه وجد -ذاته- في بريطانيا وأن ابنه تعود على نظام الدراسة وخاصة أنه طفل صغير يسهل عليهم الانسجام مع الأطفال في بيئة التعليم الجميلة في مراحلها الأولى .. هذا الصديق مجبر على اتخاذ قرار بالاستقرار هنا أو المغادرة بداية السنة القادمة لأسباب عدة، ربي يسهلك طريقك يا دكتور.

لاحظت أن صديق آخر قالق من شلاتيته* منذ أن عاد إلى ليبيا قبل شهر، ولعل الأسباب معروفة للجميع، وخاصة مع الشباب الذين تعودوا على نمط حياة معين خاصة بعد أو وجدوه في أفضل حال في دول أخرى، ولا ألوم أحد يصعب عليه العيش أو التأقلم في بيئة معينة وخاصة عندما تكون الحالة “حرب باردة” .. ووجب التذكير بأنني أكره مخترع هذا المثل الشعبي “يا شارب اللبن مرجعوك للمية” بشكل كبير .. هذا الصديق وأنا من قبله وكثير من الأصدقاء الآخرين والشباب بشكل عام قالقين من شلاتيتهم ويرغبون في السفر/الهجرة/الانتقال بشكل دائم أو مؤقت إلى أن تضع الحرب أوزارها .. ليس كل شاب يقبل أو يرغب في أن يكون مع طرف ضد آخر ناهيك عن الخوض في الصراع المسلح القائم في ليبيا منذ سنوات .. الجدير بالذكر أن هناك من يدع إلى تقبل الواقع والتأقلم معه ومن أكثر الحجج حول ذلك هو من سيبني البلاد ولمن سنتركها لو غادرها كل الأخيار من أهلها؟!!!

أعلم جيدا أنه لكل إنسان طاقة ومقدرة على التأقلم والعيش ضمن مناخ محدد سواء كان هذا المناخ سلمي أو العكس تماما، أعرف من ترك عائلته في دول متقدمة وهو يعمل في دول أخرى والعكس .. هي رغبات وقرارات شخصية يتخذها الشخص بناء على حالته الفردية أو العائلية ولا دخل للمصطلحات التعبوية مثل الوطنية في هذا الشأن، فهناك أطراف تتقاتل فعليا بهذه الحجة.

يجلس بجواري شاب إنجليزي صغير بالسن، يبدو أنه يدرس وهناك شيء لم يفهمه جعله يضرب الطاولة بكلتا يديه بقوة ويتلفظ بأشياء مبهمة، ويبدو عليه القلق الحاد من شلاتيته وخاصة أن هناك حلقة لمسلسل أنيمي على شاشة الكمبيوتر تشغله عن الكتب التي أمامه وربما يفكر في حفل الشواء الذي كان يخطط لإقامته مع أحدهم على الهاتف قبل قليل .. يبدو أنني سأتعرف عليه، هذا النوع من الشباب حق التعرف عليهم لما يظهر عليه من حب للدفنقي والشواء :)

=====

*الشلاتيت: الملابس، يقال فلان قالق من شلاتيته، أي لا يطيق الملابس التي يرتديها، فما بالك بما حوله من منغصات.

يا لحظي العاثر، غادر الشاب غاضبا من كتبه .. يكفي إلى هنا، يجب أن أعود إلى شأني الخاص الآن قبل أن تصيبني هذه الحالة التي ان أصابتك لا ينفع معها إلا “لحّمِلها”.

سبع دقائق

كتب في : يوميات | عدد القراءات : 13

يبدو أن الطريق الرئيسي المتفرع منه شارعنا مغلق لغرض الصيانة وبالتالي تم تغيير حركة السيارات إلى الشارع الفرعي حيث أسكن وصولا إلى الشارع الرئيسي القريب حيث محطة الباصات التي نستخدم .. استقليت الباص رقم 38 المتجه إلى وسط المدينة وسط ازدحام ملحوظ بسبب تغيير مسار حركة السيارات. بعد دقائق قليلة من سيره توقف الباص فجأة في مكان غير مخصص له ولأنني في الطايق العلوي لم ألحظ ما حدث بالأسفل أو السبب الذي اضطره إلى التوقف! سمعته يتحدث مع سيدة بالأسفل حول رجل كبير بالسن يبدو أنه تعرض إلى وعكة صحية .. سمعت السيدة تتحدث مع الرجل المريض، وسائق الباص بالخارج يتصل بالإسعاف، حينها نظرت إلى الساعة لتحديد التوقيت الذي ستستغرقه للوصول .. من خلال الحديث بين ثلاثتهم، الرجل العجوز يبلغ من العمر 73 سنة ولديه مشكلة صحية في القلب حسب رواية ابنته التي اتصلت بها السيدة المساعدة والتي كانت هي الأخرى تسير بمساعدة عكازين. كان توقف الباص بالقرب من كنيسة، وفي تلك الأثناء ظهرت سيارات ليموزين قادمة إلى الكنيسة لمراسم عزاء مما أدى لتوقف حركة السيارات احتراما لموكب العزاء حتى توقفت على جانب الطريق.

ما ان توقف موكب العزاء سمعت صوت سيارة الإسعاف قادمة بسرعة وسط السيارات حتى توقفت أمام الباص مستغرقة 7 دقائق فقط، وبعد بدء المسعف عمله خرجنا جميعا من الباص منتظرين باص آخر .. فلا إزدحام حول المريض أو كاميرات تصوير ولا صعوبة في الوصول رغم الازدحام المفاجئ على الطريق الرئيسي!

هي ثقافة وتفاني في العمل وأشياء يصعب وصفها عند المقارنة بين هؤلاء وأولئك!

موسم الهجرة إلى الشمال!

كتب في : يوميات | عدد القراءات : 91

بداية، المعذرة من الطيب صالح رحمه الله .. في رحلتنا من عروس البحر إلى عاصمة الضباب مرورا بتونس الخضراء .. بدأ الأسبوع بشكل ساخن جدا، حيث تداولت فيها التشكيلات المسلحة القاطنة غرب العاصمة -الأبدية- مختلف أنواع الأسلحة في الهواء بعد منتصف الليل لحوالي ساعة ليعم من بعدها هدوء حذر تخللته محاولات بائسة للحصول على قسط كاف من النوم قبل الاستيقاظ فجرا. حيث أن مثل هذه التصعيدات لا تطمئن وإن كانت نغمتها تحمل تهديدا ووعيدا -اعتدنا عليه في مناسبات مختلفة- لأشخاص يعشقون تقديس الأشخاص كان بعضهم قد نادى بها في ميدان الشهداء مساء الخميس ليفسدوا رغبة البعض الآخر في التظاهر لمطالب مختلفة، ولأن ذلك قد يتحول فجأة إلى إغلاق للطرق وعرقلة لحياتنا وبالتالي قد نضطر إلى إلغاء رحلتنا وهو طارئ لا يحبذ!
ودعنا العائلة وغادرنا البيت السابعة صباحا، كافة الإجراءات بمطار معيتيقة كانت سلسلة، وكل طاقم خطوط الأجنحة الليبية للطيران كانوا على قدر عال من الاحترافية كما عهدناهم، انطلقت رحلتنا قبل موعدها بخمس دقائق، ووصلت إلى مطار تونس قرطاج قبل موعدها بربع ساعة. خلال فترة أربع ساعات ونصف بين الرحلتين الشاملة للإجراءات بأنواعها تحصلنا على قدر من الراحة في أحد مقاهي المطار؛ شد انتباهي ونحن بالمقهى رجل موريتاني عرفته من زيّه التقليدي ومجلدات الكتب التي كانت بحوزته والمسبحة بيده، ولا أخفيكم سرا؛ رغبتي منذ فترة في زيارة لمختلف مناطق موريتانيا لما سمعته وشاهدته عنها وأهلها تزداد كل فترة.
بعد اتمام اجراءات رحلة تونس لندن، بدأت المتاعب، وأولها أنه لم يتم الإعلان على موعد الرحلة سواء على شاشة المواعيد أو بالنداء الصوتي، وعند استفساري عن ذلك أخبرني ضابط الأمن بأن علينا -نحن الشباب- الكتابة حول هذه المشكلة التي سئمنا الابلاغ عنها للجهات المختصة وهي ما سببت ربكة لعدد من الركاب، أما ثاني المشاكل هو تأخر الرحلة لأربع ساعات تقريبا بسبب خلل فني في بعض المقاعد كما أخبرت بذلك احدى المسؤولات بقاعة الانتظار .. أخيرا انطلقت الرحلة على تمام الرابعة والنصف عصرا والشيء المريح خلال هذه الرحلة هو نوم ابنتي دانية طول الرحلة وهو ما سمح بغفوات متقطعة حتى وصلت الرحلة إلى مطار لندن هيثرو – المحطة الرابعة .. أتممنا اجراءات الوصول وانطلقنا إلى مدينة نوريش، ذا فاين سيتي.
استودعك اللهم الأهل والصحب والبلاد وسائر العباد.